المنهج السياسي لأهل البيت (ع) - الجابري، عبد الستار - الصفحة ١٨٥ - أ ـ الظروف الموضوعية للثورة
مما اوقع ارباكاً داخل العائلة الأموية بعد موت يزيد، حيث لم يكن يتوقع من معاوية ذلك فدس إليه السم ليقضى عليه بعد اربعين يوما من موت ابيه، وكان النزاع على السلطة شديداً بين خالد بن يزيد ومروان بن الحكم وفي النهاية قررت العائلة الأموية عقد البيعة لمروان.
كان موت يزيد وعدم تصدي معاوية الثاني لإدارة امور الحكم والانشقاق داخل العائلة الأموية باعثاً على ضعف الدولة المركزية بشكل كبير مما دفع الناقمين على الدولة الأموية لأعلان الثورة، ودعي لابن الزبير في مكة والمدينة وبايعه اهلها، وكان دعاته في الكوفة والبصرة يعملون ما وسعهم لتثبيت حكمه، وفي البصرة دعا عبيد الله بن زياد بعد وفاة معاوية الثاني واختلال الأوضاع الناس لاتباعه وان اقتضى الأمر لعقد الخلافة له، فأظهر له زعماء البصرة القبول ثم قرروا القضاء عليه فلما أحس بذلك هرب إلى الشام، لتكون البصرة والكوفة بعد ذلك خالية عن سلطان ولاة بني امية حيث كان عبيد الله والياً عليهما معاً، وبفراره تمكّن دعاة ابن الزبير من إحكام قبضتهم على البصرة والكوفة ليكون العراق داخلاً في بيعة ابن الزبير.
وفي هذه الحقبة كان المختار رضوان الله عليه في مكة بعد أن اطلق سراحه بوساطة من عبد الله بن عمر وكان يرقب عن كثب التحرك الزبيري وقرر ان يقوم بضم القواعد الثورية الشيعية المخالفة لبني امية والتابعة له إلى القواعد التابعة لابن الزبير للتخلص من نير الدولة الأموية بعد ان أخذ على ابن الزبير من العهود