المنهج السياسي لأهل البيت (ع) - الجابري، عبد الستار - الصفحة ٢٢٠ - ١ـ المقارنة بين سياسة أمير المؤمنين عليه السلام وبقية الحكام
بن ابي وهؤلاء كانوا يسعون إلى الحفاظ على استقلال المدينة وإعادتها إلى وضعها السياسي قبل الإسلام، والى جانب هؤلاء كان هناك فئة اخرى وصفهم القرآن بأنهم مرضى القلوب وفئة ثالثة كانت تعمد إلى زعزعة الأمن في المدينة عن طريق القاء الشائعات وهم الذين اطلق عليهم القرآن اسم (المرجفون في المدينة)، وبعد توسع رقعة الدولة الإسلامية وفتح مكة انضم الطلقاء إلى المجتمع الإسلامي وكان هؤلاء كلاً او جلاً يُتعامل معهم معاملة المؤلفة قلوبهم.
والذي نجده ان النبي صلى الله عليه وآله كان يتعامل مع جميع الفئات التي تحترم سيادة الدولة ولا تخل بأمنها من الناحية الحقوقية بنحو واحد، فمجرد نطق الإنسان بالشهادتين يتمتع بالحقوق العامة لكل المسلمين بغض النظر عن ولائه السياسي، وهذه الحرية السياسية التي تمتع بها المسلمون الحقيقيون والظاهريون صودرت بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله حيث اجبرت حكومة السقيفة كل من خالفها على الخضوع لسلطانها.
(... وعمر يهرول بين يديه وقد نبر حتى ازبد شدقاه وجماعته تحوطه، وهم متزرون بالأزر الصنعانية لا يمرون بأحد الا خبطوه وقدموه فمدوا يده فمسحوها على يد ابي بكر يبايعه شاء ذلك او ابى)[١٩٤].
وفي تقييم خلافة ابي بكر يقول السيد الشهيد قدس سره:
(... ومعنى هذا ان الحاكمين زفوا إلى المسلمين خلافة لم تباركها السماء
[١٩٤] شرح نهج البلاغة لإبن ابي الحديد.