المنهج السياسي لأهل البيت (ع) - الجابري، عبد الستار - الصفحة ١٤٨ - ١ ـ خطبة الإمام الحسين عليه السلام في مكة
السلام والمثل الوحيد الذي بين أيدينا هو ثورة الإمام الحسين عليه السلام الثائر من موقع المعارضة السياسية، وقد سبق أن ذكرنا كتبه عليه السلام إلى أهل الكوفة والبصرة وقرأنا فيها خطابه السياسي ونعود هنا لقراءة فكرة الثورة الحسينية وطبيعتها من خلال خطبه عليه السلام ذلك لأن الإمام الحسين عليه السلام هو قائد الثورة وهو مدارها ومحورها بل هو قطب الرحا فيها ففكرها الحقيقي ما يبديه الإمام الحسين عليه السلام في كلماته القدسية، ومنهجيتها هي منهجيته في التعامل مع الأحداث، فهو عليه السلام ليس مجرد قائد ثورة، بل هو قدوة وأسوة ومنهجه يرسم المناهج التي على الثائرين أن يتبعوها لتنطبق حركتهم السياسية وروحهم الثورية مع روح الإسلام وتعاليمه.
١ ـ خطبة الإمام الحسين عليه السلام في مكة
غادر عليه السلام المدينة إلى مكة يوم الثالث من شعبان سنة ستين للهجرة، بعد ان لم تعد المدينة المنورة موضعاً يتمكن فيه عليه السلام من ممارسة دوره السياسي، حيث أصدر يزيد أمره لوالي المدينة بالتشديد على الإمام الحسين عليه السلام في أمر البيعة.
وبقي الإمام الحسين عليه السلام في مكة إلى الثامن من ذي الحجة من نفس السنة ثم غادرها إلى العراق.
وطول المدة التي بلغت ما يزيد على أربعة أشهر كان الإمام الحسين عليه السلام يدعو الأمة للثورة ونصرته لإعادة الحق إلى أهله ولإقامة حكم الله والقضاء