المنهج السياسي لأهل البيت (ع) - الجابري، عبد الستار - الصفحة ٢٥٦ - ب ـ حرب القاسطين
يطالب تسليم قتلة عثمان إليه واخرى يتهم امير المؤمنين عليه السلام بالمشاركة في قتل عثمان واخرى يطالبه بترك الشام في يده واخيراً دعاه إلى خوض الحرب.
كان معاوية قد امضى في الشام اعواماً والياً عليها من قبـل الحكام الثلاثة ووسع عثمان سلطته لتعم الشام بأجمعه، وكان الوحيد من ولاة عمر الذي لم تنله قراراته التي كان يهـدف من خلالها للسيطرة على الولاة ومنع تمتعهم بالقدرة التي من شأنها ان تؤهلهم للتمرد والعصيان، فكانت المدّة الطويلة في الحكم وفسح المجال له للتصرف كيف شاء في أمور ولايتـه مهد له سبل تمتين العلاقات مع زعماء القبائل والشخصيـات الاجتماعية، وكانت الأموال التي تجبى إليه من ولاية الشام الغنية عاملاً مهماً في توطيد تلك العلاقات، حتى انه لما اراد ان يخوض الحرب ضد أمير المؤمنين عليه السلام لم يواجه مشكلة حيث ان الجهاز الإعلامي الوحيد في الشام خاضع له تماماً، وكان قد سعى جاداً لمنع أي نشاط اعلامي في الشام لايرتبط به ولا يخضع لسياسته، لذلك كان كلما انفذ اليه عثمان احد المعترضين على سلطانه يسارع في الكتابة إلى عثمان طالباً منه ابعاده عـن الشام لئلا يفسد الناس عليه كما حصل مع ابي ذر الغفاري رضوان الله عليه، وشخصيات الكوفة الذين نفاهم عثمان إلى الشام بطلب من سعيد بن العاص.
و كانت الزعامات القبلية الشامية على وفاق تام مع معاوية والمبرر الإعلامي لخوض الحرب موجود وهو الطلب بثأر عثمان حيث علق قميصه على منبر مسجد دمشق وحشد معاوية وعاظ البلاط لدعوة الناس للبكاء على عثمان والطلب بثأره،