المنهج السياسي لأهل البيت (ع) - الجابري، عبد الستار - الصفحة ١٨٢ - هـ ـ تحقيق الثورة الحسينية لاهدافها
عليه السلام لنشر القوى الشامية في مختلف امصار البلاد لقمع الثورات، بعد ان أصبح تحشيد ابناء الامصار لمقاتلة بعضهم البعض امراً غير قابل للتحقيق وهذا يعني انعدام الثقة بين الدولة المركزية والولايات، ونتج عنه الاعتماد التام على القوات الشامية، وهذا ما نراه بوضوح في قمع ثورة زيد الشهيد حيث ان القوات الشامية هي التي كانت تقاتل الثائرين وكذلك ما حصل بعد ذلك في ثورة الضحاك وثورة المدينة وثورة ابن الزبير وابن الاشعث والعباسيين، وقد أسهم ذلك في تقويض الدولة الاموية وسقوطها، مع أنها لو كانت قد بقيت على النحو الذي تركها عليه معاوية لما امكن لها السقوط بهذه السرعة.
وقد رسمت الثورة الحسينية على مر الاجيال المنهج الثوري للأمة وأن اختلفت الثورات في علاقتها الايجابية والسلبية بأهل البيت عليهم السلام، ولذا نرى ان الاهداف التي أعلنها الامام الحسين عليه السلام كانت تعلنها جميع الحركات الثورية المصطبغة بصبغة التشيع وان كانت منحرفة واقعاً عن اهل البيت عليهم السلام كثورات الزيدية والاسماعيلية وكذلك تعلنها الثورات غير المصطبغة بصبغة التشيع عدا الهدف الرابع منها طبعا. حيث تستعيض عنه بمبدأ الشورى في قبال المنهج الاموي والعباسي في التوريث.
وهذا يكشف لنا أن الاهداف العامة لثورة الامام الحسين عليه السلام قد تحققت، ولولا تحريف وتسلط المبطلين واعلان شيء والعمل بغيره وتقديم دنيا الثائرين على دينهم لكانت اهداف الامام الحسين عليه السلام وحركته الثورية قد طبقت على ارض الواقع.