المنهج السياسي لأهل البيت (ع) - الجابري، عبد الستار - الصفحة ٥٨ - أ ـ العملية التربوية قبل تولي امير المؤمنين عليه السلام الحكم
كان التضييق الاقتصادي الذي فرضته السلطة على أمير المؤمنين عليه السلام وشيعته مُلجئاً لهم لتأمين السيولة النقدية التي يحتاجون إليها في العمل التبليغي عن طريق جهدهم الخاص حيث كان أمير المؤمنين عليه السلام يقوم بنفسه الشريفة باستصلاح الأراضي وزراعتها وبذل عائداتها المالية في بناء القاعدة، حتى روي ان أمير المؤمنين عليه السلام أعتق ألف عبد من أمواله الخاصة[٥٨]، وكذا كان يقوم بقية الأئمة عليهم السلام. ويحدثنا التاريخ ان الإمام السجاد عليه السلام كان يعتق كل عبد امضى في خدمته ستة أشهر في عيد الفطر من كل سنة[٥٩]، وفي المدّة التي يمضيها العبيد في خدمة الإمام السجاد عليه السلام كانوا يستلهمون روح الإسلام الحقيقية، ويحملون العقيدة الحقة بين جوانحهم فيكونون في الغد حملة رسالة ولسانا ناطقا دالا على الحقائق وبيان فضائل أهل البيت وأدلاء للناس على الطريق القويم رغم القيود والعراقيل الكثيرة التي حاول المتسلطون وضعها في طريقهم. فكانت عملية تحرير العبيد بعد تأهيلهم علمياً واحدة من الطرق المهمة التي اتبعها أهل البيت في نشر العقائد الحقة والفهم الصحيح للإسلام؛ إذ إن كل واحد من المحررين كان عبارة عن مدرسة علمية تحمل فكر أهل البيت وتنشره في الأوساط التي تتصل معها.
وبقي هناك أمر مهم وهو مقابلة الأساليب المنحرفة التي اتبعها الحكام في إبعاد
[٥٨] الكافي كتاب المعيشة باب ما يجب من الإقتداء بالأئمة عليهم السلام في التعرض للرزق، البحار ج٤١ ص٣٣، المعيار والموازنة ص٢٢٦، شرح نهج البلاغة ج١٠ص١١٠.
[٥٩] إقبال الأعمال ص١٤٤، البحار ج٤٦ ص١٠٤.