المنهج السياسي لأهل البيت (ع) - الجابري، عبد الستار - الصفحة ١٩٨ - ب ـ هل كان زيد رضوان الله عليه زيدياً
الله عمي زيداً انه دعا إلى الرضا من آل محمد، ولو ظفر لوفى بما دعا اليه، ولقد استشارني في خروجه، فقلت له: ياعم ان رضيت ان تكون المصلوب بالكناسة فشأنك، فلما ولى، قال جعفر بن محمد عليه السلام: ويل لمن سمع واعيته فلم يجبه...)[١٧٩].
وبحسب الأحاديث الواردة عن أهل البيت عليهم السلام في الثناء على زيد رضوان الله عليه يتضح ان زيداً رضوان الله عليه لم يكن زيدياً بل كان من القائلين بإمامة الصادق عليه السلام ولم يكن يرى نفسه الا من أتباع الإمام الصادق عليه السلام والدليل الآخر على عدم زيدية زيد رضوان الله عليه انه لم يدع الناس إلى بيعته بل دعاهم إلى الرضا من آل محمد عليهم السلام وهذه الدعوة فيها أمران:
١ ـ ان هذه الصيغة لم تكن معروفة قبل ذلك في ثورات أهل البيت عليهم السلام فالإمام الحسين عليه السلام عند إعلان ثورته دعا إلى نفسه صريحاً، فلو كان زيد رضوان الله عليه يرى الإمامة لنفسه لدعا إلى ذلك صراحة.
٢ ـ ان الظرف السياسي الصعب والنتيجة العسكرية المعلومة سلفاً للثورة هي التي دعت زيداً رضوان الله عليه إلى ابتكار هذه الصيغة، لأن التصريح باسم من يراد البيعة له حقيقة يعني في حال فشل الثورة عسكرياً وإعادة السلطة المركزية لسيطرتها على البلاد تعريض الإمام للخطر دون ان تحقق الثورة اي اثر عملي لشهادته، واما الهدف الذي اندلعت لأجله الثورة فيمكن ان يتحقق دون
[١٧٩] عيون اخبار الرضا عليه السلام ج١باب ٢٥ح١، الملل والنحل للسبحاني ج٧ص٢٠٠.