المنهج السياسي لأهل البيت (ع) - الجابري، عبد الستار - الصفحة ١٨٦ - أ ـ الظروف الموضوعية للثورة
والمواثيق ما يضمن به حفظ الوجود السياسي الشيعي على ان تكون له وزارة ابن الزبير بحيث لا يقطع الأخير امراً دونه، فأجابه عبد الله إلى ما اراد، ولكن بعد ان تمكن الأخير من بسط نفوذه على العراق قلب للمختار ظهر المجن ولم يفِ له بالشروط المتفق عليها بين الطرفين، فترك المختار مكة إلى المدينة حيث اعتقل هناك من قبل السلطة المحلية ثم اطلق سراحه، وفي وقت وجوده في المدينة وان لم تكن هناك ادلة واضحة على انه قد اتصل بالإمام السجاد عليه السلام او بمحمد ابن الحنفية رضوان الله عليه الا ان مجريات الأحداث بعد ذلك خاصة بعد إعلانه للثورة وعدم اتخاذ الإمام السجاد عليه السلام اي موقف معاد له وعدم نهيه للشيعة عن التعامل مع المختار، والتعاطف مع ثورته، فكل هذه المواقف تشكل مؤيدات يمكن ان يستفاد منها وجود التنسيق المسبق بين الإمام السجاد عليه السلام والمختار رضوان الله عليه الا ان الإمام عليه السلام وبسبب معرفته بما ستؤول اليه الأمور لم يتصد لدعم الثورة علناً.
وفي هذه المرحلة عزل عبد الله بن الزبير عامليه على الكوفة ونصب بدلاً عنهما عبد الله بن مطيع العدوي الذي خطب الناس في مسجد الكوفة وأخبرهم ان ابن الزبير أمره ان يسير فيهم بسيرة عمر وعثمان بن عفان وان لا ينقل فيئهم من أرضهم بغير رضا منهم، وكان لهذه التوصية أثرها المهم في الشخصيات الكوفية حيث ان سيرة عمر وعثمان تعني التمييز الطبقي واختصاص الزعماء القبليين بالكثيرمن الامتيازات التي كانت لهم إضافة إلى ان عدم نقل الفيء يعني تمتعهم بحالة من الرخاء الاقتصادي الذي فقدوه ايام السلطة الأموية، ولكن بدلاً من أن