المنهج السياسي لأهل البيت (ع) - الجابري، عبد الستار - الصفحة ٢٠٥ - أ ـ أسباب الثورة
كان هذا الإجراء الاستفزازي باعثاً لغضب العلويين ونقمتهم الشديدة وإضافة إلى ذلك حاول صاحب شرطة المدينة ابو الزفت الإساءة إلى بعض العلويين، فبلغ غضب العلويين أشده فقرر بعضهم الثورة للحد من الظلم الذي يتعرضون له وكان الزمن قرب ايام الحج، وضم وفد الحجيج بعض شيعة الكوفة الذين آلمهم ما يتعرض له آل ابي طالب من الإهانة والتضييق فعرضوا على زعماء البيت العلوي النصرة فيما اذا اعلنوا الثورة، وكان الوالي لم يكتف بالتضييق على العلويين بل وضع عليهم الجواسيس والرقباء، فعلم باللقاء الذي جرى بين العلويين وشيعتهم من اهل الكوفة ولكنه لم يتمكن من الإطلاع على تفاصيل اللقاء الذي دار بينهم، ومما زاد في شكوكه اتصالهم برجالات العائلة الحسنية فأخذ يتتبعهم ويجد في استعراضهم خشية ان يكون بعضهم قد تحرك لطلب البيعة والإعداد للثورة، فوجد ان الحسن ابن النفس الزكية غاب عن العرض ثلاثة ايام فبعث على ضامنَيه الحسين الخير صاحب فخ و يحيى بن عبد الله بن الحسن وامرهما بإحضاره وتهدد وتوعد وأقسم على قتل الحسن ان وقعت عينه عليه، وحصلت مشادة كلامية بين الوالي والرجلين، فصمم الحسين رضوان الله عليه على اعلان الثورة فجر اليوم التالي، فلما قرب وقت الصلاة اجتمع العلويون في المسجد وصعد احدهم إلى المنارة مجرداً سيفه وامر المؤذن ان يؤذن بحي على خير العمل، فأذن بها خوفاً من القتل، فأدرك الوالي ان العلويين اشعلوا فتيل الثورة فهرب من المدينة، وبعد صلاة الصبح دعا الحسين رضوان الله عليه الناس للبيعة.