المنهج السياسي لأهل البيت (ع) - الجابري، عبد الستار - الصفحة ٢٧٥ - ١ـ دراسة موقفي امير المؤمنين عليه السلام
والجواب على هذا السؤال يمكننا ان نستلهمه من سيرة الرسول صلى الله عليه وآله فهو لم يحارب مشركي مكة والطائف ايام الدعوة المكية حتى هاجر إلى المدينة، والمشركون بانفسهم لم يتغيروا ولم يتبدلوا، فلم هذا الاختلاف في سيرته صلى الله عليه وآله مع وحدة الملاك في مشركي قريش قبل وبعد الهجرة؟!
والجواب هنا واضح جداً وهو قلة عدد المسلمين في ايام الدعوة المكية بحيث لو خاض بهم الرسول صلى الله عليه وآله الحرب لتم القضاء عليه وعليهم دون ان يتم له انجاز ما يريد من بث الدعوة الاسلامية واعلاء كلمة الله تعالى ونشر التوحيد ونبذ عبادة الاصنام، فاذن السبب في اختلاف موقفي الرسول صلى الله عليه وآله اختلاف الظروف الموضوعية؛ لان المسلمين في المدينة اصبحوا ذوي عدة وعدد وقادرين على خوض الحرب ولن تؤدي الحرب إلى استئصالهم بل ستكون مقدمة لاثبات قدراتهم العسكرية وتثبيت موقعهم السياسي، فالظرف الموضوعي في المدينة غيره في مكة.
وكذلك الحال في الحياة السياسية لأمير المؤمنين عليه السلام بعيد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله؛ اذ لم يكن معه من يقاتل القوم الا نفر يسير لم يبلغ في اعلى تقاديره اثني عشر شخصا، وفي مقابلهم اسلم التي تضايقت بهم سكك المدينة وبعث اسامة الذي يزيد على ثلاثة آلاف مقاتل، فخوض امير المؤمنين عليه السلام للحرب في هذه الظروف يعني القضاء على هذه الثلة المؤمنة وقتله وقتل الحسنين عليهم السلام وبذلك تُطفأ شعلة الاسلام ويبلغ العبث بالدين مرحلة لا يمكن تداركها.