المنهج السياسي لأهل البيت (ع) - الجابري، عبد الستار - الصفحة ٢٧٧ - ٢ـ موقف الامام الحسن عليه السلام
عليه ان يقوم بتغيير المنهجية السابقة لانها ليست الا منهجية آنية وليدة الظروف غير الطبيعية التي كان يعيشها عليه السلام فتبدل الاحوال يغير الموقف الآني ليعود إلى المنهج الاصيل الذي هو وليد الظروف الطبيعية، وبعبارة اخرى تنتهي منهجية المرحلة المكية وينتقل إلى منهجية المرحلة المدنية التي عاشهما رسول الله صلى الله عليه وآله ولذا قال صلوات الله وسلامه عليه في خطبته الشقشقية :
(اما والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، لولا حضور الحاضر، وقيام الحجة بوجود الناصر، وما اخذ الله على العلماء الايقاروا على كظة ظالم ولا سغب مظلوم لألقيت حبلها على غاربها، ولسقيت آخرها بكأس اولها ولألفيتم دنياكم هذه ازهد عندي من عفطة عنز)[٢١٩].
فمن هذه النصوص يتبين بما لا شك فيه ان مسألة اعلان الثورة وعدمه عند أهل البيت عليهم السلام تتعلق بالظروف الموضوعية المحيطة بالثورة وامكان اتيان الثورة ثمارها، والثمرة الاهم هي حفظ الدين وشرع سيد المرسلين صلى الله عليه وآله، وهذا الحفظ لا يتحقق الا بأمرين؛ الاول: وجود الامام المعصوم عليه السلام، والثاني: وجود القاعدة المؤمنة، فزوال أي منهما يعني خسارة لا يمكن تعويضها، وضربة قاصمة توجه للرسالة الاسلامية بالقضاء على قائدها او قاعدتها، فالظروف الموضوعية للثورة دائما يؤخذ فيها هذان الجانبان.
وهذان الجانبان هما اللذان منعا أمير المؤمنين عليه السلام من اعلان الثورة
[٢١٩] النهج خ ٣.