وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وموضع قبره - الحسني، نبيل - الصفحة ٣٠٨ - المسألة الثانية دور الحدث في الاعتقاد بوجود القبر المقدس في بيت عائشة
فكان خروجها على بغل عند سماعها بقدوم بني هاشم يحملون نعش ريحانة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لتمنعهم من الدخول إلى الحجرة الشريفة لزيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عزز الاعتقاد بكون النبي قد دفن في حجرتها وكأنها المتولية لشؤون ميراث رسول الله والمتصرف المطلق لبيوته وإن كان القبر المقدس في غير بيتها.
وبسبب هذه العوامل لم يثبت عند أحد من المحققين و المؤرخين أو ممن تصدوا للبحث في شؤون المسجد النبوي، الكيفية التي عليها قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقبر الشيخين، أهي متوازية؟! أم أن قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم في جهة وقبر أبي بكر وعمر في جهة ثانية؟! أم أنها متعاقبة؟! إلى غير ذلك من الاحتمالات المبنية على الظنون، ولا يغنى الظن من الحق شيئاً - كما مر بيانه مفصلاً -.
وعليه:
وجود القبر المقدس في بيت عائشة أمر خلقته الأسباب التي أدت إلى الاجتماع في السقيفة وما أفرزته من نتائج وما بني عليها من بناء في الإسلام فكان من هياكلها.
وإلاَّ فحقيقة الحال هي: أن القبر المقدس موجود في الحجرة الشريفة التي اعتزل رسول الله صلى عليه وآله وسلم فيها نساءه شهراً وآلى ألا يدخل على واحدة منهن كما عنون لها البخاري.
وهذه الغرفة هي التي لزم حيالها المؤرخون الصمت، وتغاضى عن ذكرها أصحاب السنن والمسانيد على الرغم مما لحق بها من عنوان شرعي ومدار بحث فقهي ارتبط ببيان ركن من أركان الزوجية، فضلاً عما كان له من أثر في العلوم الاجتماعية والأسرية.
فهذه الحجرة كانت داخل المسجد النبوي وفيها كان يعتكف، وفيها كان يُمرّض