وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وموضع قبره - الحسني، نبيل - الصفحة ٣٠٧ - المسألة الثانية دور الحدث في الاعتقاد بوجود القبر المقدس في بيت عائشة
وصاحبه ومنعت الإمام الحسن عليه السلام من الدخول إلى الروضة النبوية.
٧- قيام عمر بن الخطاب بدعمها مالياً ومعنوياً وتفضيله إياها على أمهات المؤمنين وما لذلك من القوة في الموقف السياسي وتمهيد أمر دفنه في بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أي زيادة الاعتقاد بوجود القبر المقدس في بيتها.
٨- بقاؤها الى سنة (٥٨هـ) حتى توفيت اي ما يقارب النصف قرن من وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع ما لها من النفوذ في المجتمع الاسلامي لكونها ابنة ابي بكر وموضع اهتمام عمر بن الخطاب واجلاله لها، وهما العاملان المهمان اللذان أوجدا هذا النفوذ في المجتمع المسلم مما مكنها من قيادة جيش من المسلمين للخروج من بيتها - الذي أمرها القرآن بان تقر فيه فلا تغادره - لمحاربة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فضلا عن كونها احدى زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي أكسبها حصانة شرعية فدخلت في دائرة (أمهات المؤمنين) مستفيدة من ذلك في بسط نفوذها، كل ذلك وغيره جعل أمر دفن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بيتها أمراً متسالما عليه حتى اصبح اليوم واقعا حتميا لا تخالطه الظنون ولا ترد عليه الشكوك.
٩ - فضلاً عن ذلك كله قيام الوليد بن عبد الملك بهدم بيوت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإدخالها في المسجد وتستره على القبر الحقيقي الموجود في الروضة والذي شاهده ابن نسطاس وغيره واختلاطه مع القبر الوهمي ببيت عائشة حتى احتاروا بين كونه مسطحاً أو مسنما - كما مر بيانه -.
إذن:
بهذه العوامل أصبح القبر المقدس تحت ملكية عائشة؛ وبهذه العوامل أيضاً أصبحت المتصرّف والمتولي لشؤون الحجرة النبوية.