وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وموضع قبره - الحسني، نبيل - الصفحة ٩١ - المسألة الخامسة أبعاد رزية يوم الخميس وآثارها؟
وأوصى عند موته بثلاث: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بما كنت أجيزهم، ونسيت الثالثة[١٧٣].
وأما الثالثة التي نسيها البخاري فقد حفظها غيره كما سيمر علينا بعون الله.
المسألة الخامسة: أبعاد رزية يوم الخميس وآثارها؟
وخير بيان لما تضمنته هذه الحادثة من مواقف وألفاظ وأبعاد مختلفة هو ما أورده العلامة المجاهد شرف الدين في مراجعاته الخالدة.
فأفاد رضي الله تعالى عنه في جواب مراجعته لشيخ الأزهر سليم البشري رحمه الله: «وأنت ترى أنهم لم يتعبدوا هنا بنصه صلى الله عليه وآله وسلم الذي لو تعبدوا به لأمنوا من الضلال.
وليتهم اكتفوا بعدم لامتثال ولم يردوا قوله؛ إذ قالوا: حسبنا كتاب الله، حتى كأنه صلى الله عليه وآله وسلم لا يعلم بمكان كتاب الله منهم!، أو إنهم اعلم منه بخواص الكتاب وفوائده!
وليتهم اكتفوا بهذا كله ولم يفاجئوه بكلمتهم تلك: «هجر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم»! وهو محتضر بينهم.
وأي كلمة كانت وداعاً منهم له صلى الله عليه وآله وسلم، وكأنهم - حيث لم يأخذوا بهذا النص اكتفاء منهم بكتاب الله على ما زعموا - لم يسمعوا هتاف الكتاب آناء الليل وأطراف النهار في أنديتهم.
(وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) [١٧٤].
[١٧١] صحيح البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب: جوائز الوفد، ج٢ ص١١٨، صحيح مسلم: كتاب الوصية، باب: ترك الوصية لمن ليس عنده شيء، ج٢ ص١٦ ط عيسى الحلبي، وأخرجه أحمد في المسند: ج٣ ص٢٨٦ حديث ١٩٣٥ ط دار المعارف.
[١٧٢] سورة الحشر، آية: ٧.