وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وموضع قبره - الحسني، نبيل - الصفحة ٧٣ - باء إعلانه صلى الله عليه وآله وسلم الحرب لمن حارب أهل بيته عليهم السلام
ولذا: عدهم الله عز وجل، الأعداء الحقيقيين لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم، فخاطبه قائلاً:
(هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) [١٤٥].
ثم بين له في أي صنف؛ فإن كان هذا حالهم في حياته صلى الله عليه وآله وسلم والوحي لم يفارقه، ينبئه بما في صدورهم، وبما يفعلون! إذ:
( يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما في قُلُوبِهِمْ) [١٤٦].
فكيف إذا غاب عنهم والتحق بربه؟!
ولذلك.. أراد صلى الله عليه وآله وسلم أن يجنب الأمة من الوقوع في الفتن التي أقبلت كأنها قطع الليل المظلم لدرجة أصبح القبر للمؤمن أطيب وأهنأ مما عليه الأحياء وهم سيغرقون في الفتن.
وعليه: أفيتركهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم يغرقون، وهو الذي ما أرسل إلا رحمة للعالمين[١٤٧]؟! حاشا لكرمه، ومروءته، ونجدته، وهو من قال عز وجل بحقّه:
(وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظيم) [١٤٨].
أم.. يدير الطرف عنهم وهم يستصرخون؟! حاشا وكلا! وهو:
(بِالْمُؤْمِنينَ رَؤُفٌ رَحيم) [١٤٩].
فماذا فعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟!
[١٤٤] سورة المنافقون، آية: ٤.
[١٤٥] سورة التوبة، آية: ٦٤.
[١٤٦] سورة الأنبياء، آية: ١٠٧.
[١٤٧] سورة القلم، آية: ٤.
[١٤٨] سورة التوبة، آية: ١٢٨.