وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وموضع قبره - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٣٤ - ثانياً مناقشة قول الألباني في تضعيفه لرواية القاسم بن محمد ومحاولته حل الإشكال الذي وقع فيه فقهاء المذاهب الأربعة فطعن في البخاري وغيره!!
أما ما هو متعارف عليه اليوم من أن قبر أبي بكر هو عند أكتاف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم متأخر عنه قليلاً، وان قبر عمر عند اكتاف أبي بكر متآخر عنه قليلاً، فهو من صنع يد الساسة الذين أرادوا بذلك رسم صورة تغطي على حقيقة ترك كثير من الصحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند وفاته وتسابقهم للجلوس على كرسي الحكم فضلاً عما يحققه هذا الوضع الذي عليه القبور الثلاثة وهي بهذه الكيفية من تأسيس عقيدة مفادها: إنّ التفاضل بين أصحاب القبور الثلاثة إنما كان على هذه الكيفية، لكن فات هؤلاء أن يتذكروا ان الباطل لا يدوم، وان من صفاته ان يضرب بعضه بعضاً، فأين محل عثمان بن عفان وقد دفن في مقابر اليهود عند حش كوكب[٤٢٣].
أفيكون خارجاً عن هذا التفاضل عند دفنه مع اليهود؟!
وثمت سؤال آخر: ترى لو كانت عائشة قد أوصت بأن تدفن إلى جنب هذه القبور الثلاثة فكيف سيكون شكلها أترى أن أصحاب السياسة يجعلون قبرها متأخراً عن قبر عمر بن الخطاب أم مقدماً عليه؛ وأين سيكون محل عثمان بن عفان في سلم هذه العقيدة؟!
وثمت سؤال أيضاً: إذا كان المؤرخون قد لزموا الصمت عن الحجرة التي اعتزل النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيها نساءه شهراً؛ والكل في مسمعٍ ومرأى لهذا الحدث؛ فكيف بهم أن يتعرفوا على موضع القبر المقدس وقد منعوا من مجرد النظر إليه؟!
بل.. أنى لهم أن يتحدثوا عنه، والحجرة المقدسة أرادوا ضياعها وطمسها بصمتهم!! ولولا أن مشيئة الله قد ساقت البخاري لذكرها لابتلعتها ألسن الرواة ولغورتها صدور المؤرخين.
[٤٢١] تاريخ الطبري: ج٣، ص٤٣٨؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي: ج١٠، ص٧.