وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وموضع قبره - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٣٣ - ثانياً مناقشة قول الألباني في تضعيفه لرواية القاسم بن محمد ومحاولته حل الإشكال الذي وقع فيه فقهاء المذاهب الأربعة فطعن في البخاري وغيره!!
ذلك، والسبب يعود إلى وجود قبرين للنبي صلى الله عليه وآله وسلم.
فالأول: هو القبر الحقيقي الذي بناه الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام الموجود في الحجرة النبوية الخاصة في داخل المسجد حيث فاضت روحه المقدسة، وكان مسطحاً ومرتفعاً عن الأرض نحو أربع أصابع وهو الذي رآه ابن نسطاس حينما انهدم جدار المسجد، وهو الذي عليه أئمة العترة النبوية عليهم السلام في اتباعهم سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في سنة التسطيح؛ والقبر الثاني المختلق هو في بيت عائشة، وقد كان مسنما ومختلفاً عن القبر الذي بناه الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام؛ وذلك لكونه من قام بتجهيز رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتغسيله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه في حجرته وتسطيح قبره صلى الله عليه وآله وسلم، ولذلك نجد الألباني يتراجع عن طعنه في سند الحديث؛ إذ لم يجد أمامه سوى الرجوع إلى أن معنى (مبطوحة) مسنمة.
ولذلك أيضاً:
لم يثبت عند أحد من المؤرخين، ولا أصحاب السيّر الوضع الصحيح الذي عليه هذه القبور؛ ولم يصل أحد منهم إلى حالة القطع بأن الشكل الذي عليه القبر المطهر للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، أو قبر أبي بكر وعمر. أهما مسنّمان أم مسطحان؛ أو هما موازيان له؟ أم أنهما عند رأسه؟ أو عند قدميه؟
أو غير ذلك من الأشكال؟! التي دلت عليها النصوص وأين يقع موضع القبر المتبقي لنفر واحد الذي قيل لعائشة ان تدفن فيه فقالت: «إني أحدثت بعد رسول الله صلى الله عليه - وآله - وسلم حدثاً، ادفنوني مع أزواجه فدفنت بالبقيع»[٤٢٢].
[٤٢٠] المستدرك على الصحيحين للحاكم: ج٤، ص٦. سير أعلام النبلاء للذهبي: ج٢، ص١٩٣. مسند ابن راهوية: ج٢، ص٤٣.