وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وموضع قبره - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٣٠ - ثانياً مناقشة قول الألباني في تضعيفه لرواية القاسم بن محمد ومحاولته حل الإشكال الذي وقع فيه فقهاء المذاهب الأربعة فطعن في البخاري وغيره!!
وأقول:
١ ــ إن من صفات الباطل أن يضرب بعضه بعضاً فلا يقوم لهما قائم، وهذا ما ظهر في قول الألباني فهو أول ما يبتدئ في قوله للرد على رواية القاسم التي أخرجها الحاكم هو أنه طعن في إسناد البخاري الذي أقاموا الدنيا وأقعدوها في صحته، وإنه لا يعلوه كتاب في الإسلام بعد القرآن حتى نسجوا من حوله أساطير كثيرة لا يسعنا ذكرها هنا[٤٠٦].
ثم يأتي الألباني وهو إمام السلفية المعاصر ليقول: (قد يكون إسناد الحديث المخالف للبخاري أصح وأقوى من البخاري) والحق يقال إنه لكذلك، إذ يكفي أن البخاري يروي عن الكذابين والمجهولين والمدلسين ومن عرفوا بخروجهم عن الإسلام[٤٠٧]، كعمران بن حطان.
٢ ــ لم يكتف الألباني بالطعن في صحة إسناد البخاري، وإنما طعن في علمين من أعلام أهل السنة والجماعة يشار لهما بالبنان عند المعاصرين لهم والتالين، فيقول في الحافظ الحاكم النيسابوري: (فتصحيح الحاكم لحديثه من تساهله المعروف).
وقال في الحافظ شمس الدين الذهبي: (ومتابعة الذهبي له ــ أي للحاكم ــ من أوهامه الكثيرة التي لا تخفى على من تتبع كلامه في (تلخيص المستدرك).
فإذا كان البخاري لا يصح إسناده، والحاكم متساهل في الأحاديث، والذهبي يتبع الأوهام، فبمن يقتدي الألباني وأهل السلف، ومن أين أخذوا مذهبهم الذي سيسألهم الله ــ تعالى ــ عنه؟!!
٣ ــ إن بيانه لعلة حديث القاسم بن محمد بن أبي بكر هو أعجب من طعنه في البخاري والحاكم والذهبي؛ وذلك أنه اعتمد التدليس وعدم المصداقية ومخالفة الضوابط
[٤٠٤] أنظر في ذلك كتابنا الموسوم (تكسير الأصنام) بين تصريح النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتعتيم البخاري دراسة في الميثولوجيا والتاريخ ورواية الحديث.
[٤٠٥] المصدر نفسه.