وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وموضع قبره - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٠ - المسألة الأولى حقيقة الاختلاف بين الصحابة في دفن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
لماذا غيبوا عن الحدث؟! وكأن النبي الأعظم ليس من العرب ولا تربطه بهم روابط القرابة والعشيرة.
رابعا: ما الذي جعلهم يتفقون على دفنه بعد هذا الاختلاف الكبير؟!.. وكيف تسنى لهم اختيار حجرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم محلاً لدفنه.. أ أوحي إليهم؟ أم أن أحداً ملكهم برأيه واستجمع قلوبهم بقوله؟!
خامسا: قول الحافظ السيوطي: فما وجد عند ذلك من أحد علم، فقال أبو بكر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول:
«ما من نبي يقبض إلا دفن تحت مضجعه الذي مات فيه»[٢٢].
يؤكد أن الرواية صيغت بعناية كبيرة؟!
لأنها:
١- أرادت أن تصف أبا بكر بأنه رجل المرحلة وصاحب الحلول في الأمور المعضلة، لاسيما معضلة دفن النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم حتى لو كان على حساب المهاجرين والأنصار حيث أراد بعضهم نقله إلى بيت المقدس.
٢- تفرد أبو بكر بسماعه لحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - فيما يتعلق بدفن الأنبياء - دون أحد من الناس بحيث: «لم يوجد أحد عنده علم بذلك» غير موضوعي.
ولاسيما أن إن هذا التفرد يفتقر إلى كثير من النصوص التي تعاضده فتؤكّد هذا المعنى، مثلما تضافرت النصوص في اختصاص علي أمير المؤمنين عليه السلام بعلم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
(١) تاريخ السيوطي: ص٨١-٨٢، سمط النجوم العوالي: ج٢ ص٢٥٠، أخبار الدول للقرماني: ج١ ص٢٧٠.