وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وموضع قبره - الحسني، نبيل - الصفحة ١٣٨ - المسألة الرابعة كيف أَلحدوا لرسول الله في قبره، وقد اختلفوا بين اللحد أو الشق؟!
المسألة الرابعة: كيف أَلحدوا لرسول الله في قبره، وقد اختلفوا بين اللحد أو الشق؟!
ومن الأمور العجيبة التي رافقت وفاة خاتم الأنبياء والمرسلين وحبيب رب العالمين وأشرف الخلق أجمعين صلى الله عليه وآله الطاهرين: أن يختلف قومه إلى هذا الحد فلا يعلمون كيف يدفنون النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم مع ما قدمنا لبعض شأنه ومقامه عند الله عز وجل فما كان ذلك المقام بدال أمة الإسلام على كيفية دفن النبي.
ولم تكن تلك المنزلة بمعّرفت للصحابة طريقة الدفن! وكأنهم لم يشهدوا يوماً رسول الله وهو يقف على قبر مسلم! أو لعلهم لم يلحظوا أن ميتاً من المسلمين قد دفن..!!
ولذا فهم معذورون! لأنهم جاهلون بأحكام السُنَّة وبخاصة فيما يتعلق بأحكام الميت من غسله، وتكفينه، وتحنيطه، والصلاة عليه، ودفنه!!
إذ.. أشارت الأحاديث إلى اختلافهم في جميع هذه الموارد كما مرّ بيانه!!
وعليه:
فقد روى ابن سعد وابن ماجة بسند صحيح، عن عائشة، قالت: «لمّا مات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اختلفوا في اللحد والشق، حتى تكلموا في ذلك، وارتفعت أصواتهم، فقال عمر: لا تصيحوا ثم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حياً ولا ميتاً، أو كلمة نحوها.
فأرسلوا إلى الشقاق واللاحد جميعاً فجاء اللاحد، فلحد لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم دفن»[٢٦٠].
وفي رواية: ان المهاجرين قالوا: شقوا كما يحفر اهل مكة؛ وقالت الانصار: الحدوا كما يحفر بارضنا.
[٢٥٨] سنن ابن ماجة: ج١ ص٤٩٧ ط دار الفكر بيروت، الطبقات لابن سعد: ج٢ ص٢٩٤ ط دار صادر، فتح الباري في شرح صحيح البخاري لابن حجر: ج٣ ص٢١٣ ط دار المعرفة بيروت، مصباح الزجاجة للكناني: ج٢ ص٣٩ ط دار العربية، شرح الزرقاني: ج٢ ص٩٢ ط دار الكتب العلمية.