وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وموضع قبره - الحسني، نبيل - الصفحة ١٣٣ - المسألة الثالثة ومن صلى عليه وألحده في روضته؟
قد يبدو المشهد غريباً.. وقد يبدو موحشاً.. وقاتماً... لمخالفته الطبيعة الإنسانية!!..
وربما يبدو مألوفاً!! وسلساً! بل ومنقبة! عند البعض!
ولكن.. بين هذا وذاك كان للقرآن رؤية أخرى:
(مِنْ أَهْلِ الْمَدينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ) [٢٥٠].
المسألة الثالثة: ومن صلى عليه وألحده في روضته؟
إن من الأمور التي لا شك فيها: أن أمير المؤمنين عليّاً عليه السلام، هو الذي صلى على سيد الخلق أجمعين، مؤتماً به أهل بيته أولاً، ثم بمن شهد ذلك من المهاجرين والأنصار بعد اخذ البيعة منهم لابي بكر او اولئك القلة الذين تخلفوا عن البيعة!
عدا: أبي بكر وعمر ومن لحق بهم في هذا الوقت متشاغلاً بالبيعة!.. في حين نسب البعض عدم حضور أبي بكر في هذه المراسيم هو لكونه: «كان في السُنح»!
قال ابن الكثير: «وكان أبو بكر إذ مات النبي صلى الله عليه وآله وسلم غائباً!! في ماله بالسنح» [٢٥١].
والسنح هي: منازل بني الحارث بني الخزرج في عوالي المدينة بينها وبين مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ميل واحد[٢٥٢].
وسواء كان في السنح مشغولاً بماله أو كان بالمدينة مشغولاً بالبيعة[٢٥٣]، فالأمر واحد من حيث إنه لم يشهد دفن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يصلِّ عليه!!
[٢٤٨] سورة التوبة، آية: ١٠١.
[٢٤٩] البداية والنهاية لابن الكثير: ج٥ ص٢٤٤ ط، العواصم من القواصم لابن العربي: ص٦٠.
[٢٥٠] العواصم لابن عربي: ص٦٠.
[٢٥١] الصنف لابن أبي شيبة: ج٧ ص٤٣٢ برقم (٣٧٠٤٦).