تبیان الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٦١ - الوجه الثالث
الوجه الثالث:
هو أن یقال: بأنّ الزیادة فی الصّلاة تصدق إذا وجدت جزء من أجزائها من أوّل الأمر متصفا بالزیادة، فلا تکون زیادتها مبطلة إذا لم یکن من أوّل حدوثه متصفا بالزیادة، لأنّ المستفاد من الأدلة هو بطلان الصّلاة بالزیادة اذا احدث الزیادة و لا یصدق احداث الزیادة إلا إذا وجدت من أوّل الأمر متصفا بالزیادة، فبناء علی هذا یقال: بأنّه فی ما نحن فیه لو رفع المصلّی رأسه ثمّ وضعه علی موضع یصح السجود علیه، أو لم یکن مرتفعا فالسجود الثانی یتصف بالجزئیة للصّلاة لواجدیته لما یعتبر فی سجود الصّلاة، و الاول لا یتصف بالزیادة لعدم کونه من أوّل الأمر واجدا لوصف الزیادة، و بعبارة اخری لم یحدث زائدا، بل بعد إتیان سجود الثانی یصیر زائدا، و هذا النحو من الزیادة غیر مبطلة للصّلاة، هذا کلّه فی الوجوه الثلاثة الّتی ذکر وجها لجواز رفع الرأس و السجود ثانیا، و الوجه الثانی و الثالث ذکرهما الحاج آغا رضا الهمدانی رحمه اللّه فی کتابه. [١]
إذا عرفت ذلک نقول بعونه تعالی: أمّا الوجه الأوّل ففیه أنّه لا یمکن أن یقال بجواز الرفع من باب عدم صدق السجود العرفی، لصدق السجود عرفا علی السجود الواقع علی موضع أرفع من لبنة عن موضع البدن، أو علی ما لا یصح علیه مسلما، و کیف یمکن أن یقال: بأنّ من وضع جبهته علی موضع لا یکون أرفع من موضع البدن بقدر لبنة سجود عند العرف، و أمّا لو وضع جبهته علی موضع أرفع من موضع البدن بأزید من لبنة بمقدار یسیر، مثلا بقدر عشر لبنة بأنّه لم یکن سجودا عرفا، فمن هذا الحیث لا یمکن ان یقال بجواز رفع الرأس، و هکذا فی ما وضع الجبهة علی ما لا یصح السجود علیه فیصدق علیه السجود عرفا لأنّه لا یکون موضوع السجود عند
[١]- مصباح الفقیه، ص ٣٤٥.