تبیان الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٦٧ - التکفیر و التأمین قاطعان للصّلاة اذا کانا عن عمد
ذکره الالتفات، هو أنّه کما قلنا عند التعرض لقاطعیة الالتفات إنّ الالتفات غیر الاستدبار عن القبلة کما توهمه بعض المتأخرین، بل الالتفات کما قلنا هو الالتفات بالوجه الّذی تارة یکون بحیث لا ینقض به الصّلاة، و تارة بحیث ینقض به الصّلاة، و هو الالتفات بالوجه إلی أحد جانبیه، و هذا غیر الاستدبار عن القبلة لأنّ الاستدبار عن القبلة عبارة عن جعل مقادیم البدن بما وراء القبلة، و الالتفات غیر ذلک لأنّه لا یمکن الالتفات بالوجه بما وراء الحقیقی من البدن، فهما عنوانان مستقلان فی نظره أحدهما هو وجوب التوجّه إلی القبلة، و تبطل الصّلاة بترکه مطلقا سواء ترک عمدا، أو سهوا، و الآخر هو الالتفات و به تبطل الصّلاة إذا وقع عمدا، و لهذا لم یجعل الالتفات ممّا یبطل به الصّلاة مطلقا.
[التکفیر و التأمین قاطعان للصّلاة اذا کانا عن عمد]
إذا عرفت ذلک نقول: بأنّ القواطع غیر ما یقطع به الطهارة، و غیر الکلام الدالّ علی کون قاطعیته منحصرا بصورة العمد للنصوص الوارد فیه ینبغی أن یقع التکلم فی کونها قاطعا فی صورة العمد فقط، أو فی حال العمد و السهو کلیهما.
اعلم أنّ التأمین بعد الحمد، و کذلک التکفیر من جملة القواطع، و قدّمنا کونهما قاطعین، و لکن تکون قاطعیتهما منحصرا بصورة العمد فقط، لأنّ العمدة فی وجه مبطلیتهما علی ما بینّا هو کونهما تشریعا فی الصّلاة لأنّ من یأتی بهما بعنوان التشریع و إدراک الفرد الأفضل من أفراد الصّلاة، و الروایات الواردة فیهما ناظرة إلی هذه الحرمة فعلی هذا لو صدر أحدهما عن المصلّی سهوا، فمن المعلوم أنّ الساهی لا یکون ممّن یأتی بهما بعنوان التشریع، بل النسیان صار سببا لاتیانهما، فهو لا یکون فی مقام التشریع، فلا وجه لکون ما صدر ناسیا موجبا لإبطال الصّلاة، هذا بالنسبة إلی التأمین و التکفیر فهما قاطعان للصّلاة إذا وقعا عن عمد.