تبیان الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢١٦ - الجهة الخامسة
فی الروایة مع المدّ أو بلا مد، و بعبارة ثالثة ممدودا أو مقصورا و لا وجه لاختصاص القاطع بخصوص البکاء الّذی یقارن صوت مع خروج الدمع من العین.
و أمّا الفقهاء رضوان اللّه علیهم فالظاهر من القدماء منهم ذکر مبطلیة البکاء بدون تعرض لکون المبطل هو البکاء مع الصوت، أو الاعم منه و من بلا صوت، و من بعضهم الاختصاص بصورة کونه مع الصوت، أو مع النحیب، و من بعضهم عدم کون البکاء بنفسه من القواطع لبیانهم فی مقام مبطلیته بأنّه فعل کثیر، و یمکن أن یقال: من أنّ عدم تعرض المشهور لکون البکاء مع الصوت مبطلا أو الاعم منه و مما لیس فی الصوت، دلیل علی أنّهم لم یعتنوا بما قال الجوهری فی هذا المقام، فتأمل.
الجهة الخامسة:
قد عرفت کون البکاء لأمر دنیوی فی الصّلاة موجبا لفسادها سواء قارنه صوت من الغمّ أم لا، لأنّ ما استظهر هو کون الموضوع له للبکاء مجرد خروج الدمع الّذی یتحقّق عند الحزن لأمر، و قد عرفت أنّ المذکور فی الروایة السابقة کون البکاء لأمر اخروی غیر قاطع للصّلاة، بل هو من أفضل الأعمال، فیقع الکلام فی أنّ البکاء لأمر اخروی مثلا لذکر جنة، أو نار لا تبطل به الصلاة فی خصوص ما کان بلا صوت، أو لا تبطل به الصّلاة حتّی فی ما کان مقارنا مع الصوت، بل و حتی فی ما یتولد من الصوت المقارن له الکلام، أعنی: الحرفین.
قد یتوهم جواز البکاء لأمر اخری و إن کان یخرج مقارنا لخروج الدمع من العین صوت یتولد منه حرفین بدعوی جواز البکاء اخروی، و البکاء أعم من المشتمل علی الصوت و من غیر المشتمل علی الصوت.
و لکن نقول: بأنّه بعد ما عرفت من کون البکاء عبارة عن مجرد خروج الدمع، و یکون الصوت غیر داخل فی الموضوع له، بل هو أمر خارج ربما یقارن البکاء، لا