المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٥ - مسألة ٩ الریاء المتأخر لا یوجب البطلان
[مسألة ٩: الریاء المتأخر لا یوجب البطلان]
[١٤٢٢] مسألة ٩: الریاء المتأخر لا یوجب البطلان، بأن کان حین العمل قاصداً للخلوص ثمّ بعد تمامه بدا له فی ذکره، أو عمل عملًا یدل علی أنّه فعل کذا (١).
______________________________
و أمّا لو لم تتّحد کالتحنّک ریاءً و التخشع أثنائها کذلک، فتلک الخصوصیة و إن حرمت إلّا أنّها لمّا کانت وجوداً مستقلا مغایراً لنفس العبادة، و إن کان مقارناً معها، فلا مقتضی حینئذ للسرایة بوجه.
(١) إذ المنافی للخلوص إنّما هو الریاء المقارن للعمل، فإنّه الذی یمنع عن صدوره علی وجه العبادة، إمّا المتأخر فلا تأثیر له فی المتقدّم، ضرورة أنّ الشیء لا ینقلب عمّا وقع علیه.
أجل، ورد فی مرسل علی بن أسباط عن أبی جعفر (علیه السلام) أنّه «قال: الإبقاء علی العمل أشدّ من العمل. قال: و ما الإبقاء علی العمل؟ قال: یصل الرجل بصلة و ینفق نفقة للّٰه وحده لا شریک له فکتبت له سراً، ثم یذکرها فتمحی فتکتب له علانیة، ثم یذکرها فتمحی و تکتب له ریاءً» «١»، فإنّها صریحة فی سقوط العبادة بالکلیة بذکرها مرّتین، و لکنّها لمکان الإرسال غیر صالحة للاستدلال.
نعم، لا ریب فی أنّ الذکر المزبور و الریاء بعد العمل صفة رذیلة و منقصة فی العبد ینبغی تنزیه ساحته عنها، کما تشهد به صحیحة جمیل بن دراج قال: «سألت أبا عبد اللّٰه (علیه السلام) عن قول اللّٰه عزّ و جلّ فَلٰا تُزَکُّوا أَنْفُسَکُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقیٰ قال: قول الإنسان: صلّیت البارحة و صمت أمس و نحو
______________________________
(١) الوسائل ١: ٧٥/ أبواب مقدمة العبادات ب ١٤ ح ٢.