المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٠ - الرابع أن یقصد ببعض الأجزاء المستحبّة الریاء
[الرابع: أن یقصد ببعض الأجزاء المستحبّة الریاء]
الرابع: أن یقصد ببعض الأجزاء المستحبّة الریاء کالقنوت فی الصلاة و هذا أیضاً باطل علی الأقوی [١] (١).
______________________________
و الحاصل: أنّ مجرّد الظرفیة لا یستوجب الاتصاف بالمشرکیة إلّا بضرب من التجوّز و العنایة باعتبار ملاحظة مجموع العمل، و من البیّن أنّه لا عبرة بهذا الاسناد المجازی، لعدم منعه عن صدق صدور تمام أجزاء العبادة بأسرها عن داع قربی لا غیر و إن قورنت مع عمل آخر غیر قربی.
فتحصّل: أنّ بطلان الجزء لا یسری إلی الکل فیما إذا تدورک و کان مصوناً عن محذور آخر فی کافّة العبادات من الصلاة و غیرها حسبما عرفت.
(١) فیه نظر بل منع حتی لو بنینا علی السرایة فی الجزء الوجوبی، لما ذکرناه فی الأُصول «١» من أنّ الجزء المستحب غیر معقول، سواء أُرید به جزء الماهیة أم جزء الفرد، ضرورة أنّ افتراض الجزئیة مساوق لافتراض الدخل فی الطبیعة و تقوّمها به، و هو مضاد لمفهوم الاستحباب الذی معناه عدم الدخل و جواز الترک.
و ما یتراءی منه ذلک کالقنوت فی الصلاة یراد به أنّه عمل مستقل ظرفه الواجب، کالأدعیة المأثورة للصائم أو للناسک، فهو مزیّة خارجیة تستوجب کون الفرد المشتمل علیها أفضل الأفراد، و التعبیر عنه بالجزء المستحب مبنی علی ضرب من التوسّع و المسامحة. و قد عرفت أنّ مجرّد الظرفیة لا یستلزم السرایة و لا یقتضی البطلان إلّا إذا قورن بموجب آخر له من الفصل الطویل الماحی للصورة، أو الموجب لفوات الموالاة و نحو ذلک. إذن فما ذکره فی المتن محل إشکال بل الأظهر هو عدم البطلان.
______________________________
[١] فیه إشکال، و الأظهر عدم البطلان.
______________________________
(١) مصباح الأُصول ٣: ٣٠٠.