المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٣ - الثانی أن یکون داعیه و محرِّکه علی العمل القربة
[ثمّ إنّ دخول الریاء فی العمل علی وجوه]
ثمّ إنّ دخول الریاء فی العمل علی وجوه:
[أحدها: أن یأتی بالعمل لمجرّد إراءة الناس]
أحدها: أن یأتی بالعمل لمجرّد إراءة الناس (١) من دون أن یقصد به امتثال أمر اللّٰه تعالی، و هذا باطل بلا إشکال، لأنّه فاقد لقصد القربة أیضاً.
[الثانی: أن یکون داعیه و محرِّکه علی العمل القربة]
الثانی: أن یکون داعیه و محرِّکه علی العمل القربة و امتثال الأمر و الریاء معاً، و هذا أیضاً باطل، سواء کانا مستقلّین أو کان أحدهما تبعاً و الآخر مستقلا، أو کانا معاً و منضمّاً محرّکاً و داعیاً (٢).
______________________________
و کیف کان، فأصل الاعتبار المستلزم لبطلان العبادة المراءی فیها ممّا لا غبار علیه، و قد تظافرت به الروایات التی عقد لها فی الوسائل باباً مستقلا «١» إنّما الکلام فی بعض خصوصیات المطلب و ستعرف الحال فیها فی التعالیق الآتیة.
(١) بأن یکون الداعی الوحید هو الریاء فحسب و لا یقصد به طاعة الربّ بوجه، و البطلان فی هذا القسم ممّا لا إشکال فیه و لا خلاف حتی من السیّد المرتضی، لفقد قصد القربة المعتبر فی صحة الصلاة، فإنّ کون الصلاة عبادة و افتقار العبادة إلی قصد التقرب کاد أن یکون من الواضحات التی لا مریة فیها.
(٢) و هذا القسم أعنی ضمّ قصد الریاء إلی القربة ینحل إلی صور أربع:
إحداها: أن یکون الباعث علی ارتکاب العمل و المحرِّک نحوه مجموع القصدین فکل منهما جزء من المؤثر بحیث لو انعزل أحدهما عن الآخر لما ترتب الأثر لقصور کل منهما وحده عن صلاحیة الدعوة و التحریک، فلا یکون الداعی إلّا مجموع القصدین علی صفة الانضمام.
الثانیة: أن یکون کل منهما مستقلا فی التأثیر فی حدّ نفسه، بحیث لو انفرد
______________________________
(١) راجع الوسائل ١: ٧٠/ أبواب مقدمة العبادات ب ١٢.