المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٩٦ - مسألة ٩ الأحوط انتصاب العنق أیضاً و إن کان الأقوی جواز الإطراق
[مسألة ٩: الأحوط انتصاب العنق أیضاً و إن کان الأقوی جواز الإطراق]
[١٤٦٩] مسألة ٩: الأحوط انتصاب العنق أیضاً و إن کان الأقوی جواز الإطراق (١).
______________________________
و المشقّة فی سبیل الطاعة، من باب أنّ أفضل الأعمال أحمزها، فدأب علیها فترة طویلة حتی تورّمت قدماه، فنزلت الآیة الکریمة تحثه علی ترکها إشفاقاً به و تحذیراً من إلقاء نفسه الشریفة فی المشقة و الکلفة، و إیعازاً إلی أنّه لا مزیة لهذا الفرد و لا فضیلة له علی غیره.
فظهر أنّ الآیة لا تدل علی نفی الإلزام کی تقتضی الاستحباب، و لا علی نفی المشروعیة حتی تدل علی النسخ و عدم الجواز، بل مفادها نفی الفضیلة و الرجحان فالاستدلال بها علی عدم الجواز ساقط، فالأقوی هو الجواز عملًا بالإطلاق.
و أمّا الجهة الثالثة: فقد ذهب جمع إلی عدم جواز الوقوف علی الواحدة مستدلًا علیه بالأصل، و دلیل التأسی، و التبادر، و عدم الاستقرار.
و فی الجمیع ما عرفت، و استدل أیضاً بموثقة ابن بکیر عن أبی عبد اللّٰه (علیه السلام) «قال: إنّ رسول اللّٰه (صلّی اللّٰه علیه و آله) بعد ما عظم أو بعد ما ثقل کان یصلی و هو قائم و رفع إحدی رجلیه حتی أنزل اللّٰه تعالی طه. مٰا أَنْزَلْنٰا عَلَیْکَ الْقُرْآنَ لِتَشْقیٰ فوضعها» «١» و الکلام فی دلالة الآیة علی النسخ أو نفی الإلزام قد مرّ آنفاً، فالأقوی جواز الوقوف علی الواحدة أیضاً عملًا بإطلاق الأدلّة.
(١) قد عرفت «٢» وجوب انتصاب الظهر، لقوله (صلّی اللّٰه علیه و آله و سلم): «لا صلاة لمن لم یقم صلبه». و أمّا انتصاب العنق، فالمشهور استحبابه خلافاً
______________________________
(١) الوسائل ٥: ٤٩١/ أبواب القیام ب ٣ ح ٤.
(٢) فی ص ١٠٩، ١٨٤.