المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٦ - مسألة ١٠ العجب المتأخر لا یکون مبطلًا
[مسألة ١٠: العجب المتأخر لا یکون مبطلًا]
[١٤٢٣] مسألة ١٠: العجب المتأخر لا یکون مبطلًا، بخلاف المقارن فإنّه مبطل علی الأحوط، و إن کان الأقوی خلافه (١).
______________________________
هذا، ثم قال (علیه السلام): إنّ قوماً کانوا یصبحون فیقولون صلّینا البارحة و صمنا أمس، فقال علی (علیه السلام): و لکنّی أنام اللیل و النهار و لو أجد بینهما شیئاً لنمته» «١».
فإنّها ظاهرة فی عدم محبوبیّة الإفشاء و الإشاعة، بل المحبوب کتمان العبادات عن الناس.
(١) لا شبهة فی قبح صفة العجب تکویناً، بل کشفها عن خفّة عقل صاحبها ضرورة أنّ العاقل الکیِّس، متی لاحظ وفور نعم البارئ تعالی البالغة من الکثرة حدّا لا تحصی، و من أبرزها نعمة الوجود، ثم النعم الظاهریة و الباطنیة یری نفسه عاجزاً عن أداء شکر واحدة منها، کیف و هو ممکن لا یزال یستمد القوی من بارئه و لا یستغنی عنه طرفة عین، بل یفتقر إلیه فی جمیع حالاته حتی حالة التصدی للشکر، فیحتاج إلی شکر آخر فیتسلسل.
و منه تعرف أنّه لو استغرق فی العبادة طیلة حیاته و استوعبت لیله و نهاره لم یکن یقابل نعمة من نعمه الجزیلة، فکیف و هو لا یتشاغل بها إلّا فی بضع ساعات، فإعجابه بعبادته الضئیلة التی استمدت مبادئها منه تعالی، و الحقیرة تجاه تلکم النعم العظیمة، و هو بهذه المثابة من العجز بحیث لا یستطیع من أداء شکر نعمة الوجود فقط، فضلًا عن سائر النعم فی غایة القبح و الوهن، بل لا یکاد یجتمع مع سلامة العقل إلّا إذا فرض محالًا أنّه واجب وجود ثان، فلعلّ مثله یتمکّن من أداء شکره، لعدم انتساب وجوده إلیه تعالی.
______________________________
(١) الوسائل ١: ٧٤/ أبواب مقدمة العبادات ب ١٤ ح ١.