مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢ - عدم لزوم المعجزة
وصف الإعجاز بمجموع القرآن، بل يكون كلّ سورة من سوره الطويلة والقصيرة واجدة لهذا الوصف، وحينئذٍ فالطلب منهم دليل على عدم كونهم بصدد الاهتداء، بل على لجاجهم وعنادهم، وتعصّبهم القبيح؛ فإنّه لا وجه بعد الإتيان بالمعجزة لطلب معجزة اخرى، مع فرض كون الشخص بصدد الاهتداء وتبعيّة النبيّ الصادق.
وأمّا ثالثاً: فغير خفيّ على الناظر في الآيات أ نّ ما كانوا يطلبونه لم يكن معجزةً بوجه، إمّا لكونه من الامور الموافقة للعادة الطبيعيّة، كفجر الينبوع من الأرض، وثبوت بيت من الزخرف له ومثلهما، وإمّا لكونه منافياً لغرض الإعجاز، كسقوط السماء الموجب لهلاك طالب المعجزة.
وإمّا لكونه مستحيلًا عقلًا، كالإتيان باللَّه من السماء بعنوان الشهادة ولأجلها.
وقد مرّ [١] أنّ المعجزة لا تبلغ حدّ التصرّف في المستحيلات العقليّة؛ لعدم قابليّتها للانخرام بوجه.
وأمّا رابعاً: فهذا القرآن الكريم يصرّح في غير موضع بثبوت المعجزة للأنبياء السالفين، كموسى [٢] وعيسى عليهما السلام [٣] وغيرهما [٤]، وأ نّ تصديقهم كان لأجل الإتيان بها.
وعليه: فهل يمكن أن يقال بدلالته على عدم الافتقار إلى المعجزة، أو بدلالته على كذب المعجزات السالفة.
نعوذ باللَّه من الضلالة والخروج عن دائرة الهداية.
[١] في ص ١٥- ١٦.
[٢] سورة طه ٢٠: ١٧- ٢٢ و ٦٥- ٦٩.
[٣] سورة آل عمران ٣: ٤٦، ٤٩ وسورة المائدة ٥: ١١٠.
[٤] مثل إبراهيم عليه السلام، كقوله- تعالى-: «قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ» سورة الأنبياء ٢١: ٦٩.
وداود وسليمان عليهما السلام، كتليين الحديد، وتسخير الريح والجنّ والطيور وجميع دوابّ الأرض في البرّ والبحر.
سورة سبأ ٣٤: ١٠، ١٢، وسورة النمل ٢٧: ١٧.
وغيرها.