مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٧ - شبهة التناقض والاختلاف
المأخوذة من إرشادات أهل البيت صلوات اللَّه عليهم أجمعين، والأمران هما:
التفويض الذي مرجعه إلى استقلال الممكن في أفعاله، والقائل به أخرج الممكن عن حدّه إلى حدّ الواجب بالذات فهو مشرك، والجبر الذي مرجعه إلى سلب التأثير عن الممكن، ومزاولته- تعالى- للأفعال والآثار مباشرة من دون واسطة، والقائل به حطّ الواجب عن علوّ مقامه إلى حدود الممكن، فهو كافر، ولقد سمّى مولانا الرضا- عليه آلاف التحيّة والثناء- على رواية الصدوق في العيون- القائل بالجبر كافراً، والقائل بالتفويض مشركاً [١].
إذن فلا محيص عن القول بالأمر بين الأمرين، الذي هو الطريقة الوسطى لمن كان على دين الإسلام الحنيف، وإليه يرشد قول اللَّه- تبارك وتعالى- في بعض المواضع من كتابه العزيز: «وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمَى» [٢].
فأثبت الرمي من حيث نفاه، ومرجعه إلى صدور الرمي اختياراً من النبيّ صلى الله عليه و آله وعدم استقلاله في ذلك.
وكقوله- تعالى- في الآية التي هي محلّ البحث: «وَ مَا تَشَآءُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ اللَّهُ» [٣]؛ فإنّ مفادها ثبوت المشيئة للَّهمن حيث كونها لهم، فمشيئة الممكن ظهور مشيئة اللَّه، وعين الارتباط والتعلّق بها، وبذلك ظهر الجواب عن إشكال المناقضة المتقدّم، ولكن لتوضيح ما ذكرنا ينبغي إيراد أمثلة.
فنقول: منها: أ نّ الأفعال الصادرة من الإنسان بسبب اليد والرجل والسمع والبصر وغيرها من الأعضاء تصحّ نسبتها إلى نفس تلك الأعضاء، فيقال: رأت العين وسمعت الاذن، وضربت اليد، وتحرّكت الرجل مثلًا، وأيضاً تصحّ نسبتها إلى النفس الإنسانيّة التي هي المنشأ لصدور كلّ فعل، وهي التي يعبَّر عنها ب «أنا»
[١] عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ١٢٤ ب ١١ ح ١٧، وعنه بحار الأنوار: ٢٥/ ٣٢٨ ح ٣.
[٢] سورة الأنفال ٨: ١٧.
[٣] سورة الإنسان ٧٦: ٣٠.