مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٨ - القرآن ومعارفه الاعتقاديّة
وبالجملة: لا مجال للارتياب في أنّ الكتاب قد وصف الأنبياء بكلّ جميل، ونزّههم عن كلّ ما لا يليق مع قداسة النبوّة.
وأ مّا كتب العهدين: فتراها في مقام توصيف اللَّه- تبارك وتعالى- وتوصيف الأنبياء السفراء، مشتملة على ما لا يرضى به العقل أصلًا، وما لا ينطبق على البرهان قطعاً، وقد تعرّض لكثير من هذه الموارد الشيخ العلّامة البلاغي قدس سره [١] في كتابيه «الهدى إلى دين المصطفى»، و «الرحلة المدرسيّة».
ومن جملة ذلك ما وقع في محكيّ الإصحاح الثاني والثالث من سفر التكوين من «كتاب التوراة» في قصّة آدم وحوّاء، وخروجهما من الجنّة، حيث ذكرت: «أنّ اللَّه أجاز لآدم أن يأكل من جميع الأثمار إلّاثمرة شجرة معرفة الخير والشرّ، وقال له: «لأنّك يوم تأكل منها موتاً تموت»، ثمّ خلق اللَّه من آدم زوجته حوّاء، وكانا عاريين في الجنّة؛ لأنّهما لا يدركان الخير والشرّ، وجاءت الحيّة ودلّتهما على الشجرة، وحرّضتهما على الأكل من ثمرها، وقالت: إنّكما لا تموتان، بل إنّ اللَّه عالم أ نّكما يوم تأكلان منه تنفتح أعينكما، وتعرفان الخير والشرّ، فلمّا أكلا منها انفتحت أعينهما وعرفا أ نّهما عاريان، فصنعا لأنفسهما مئزراً [٢]، فرآهما الربّ وهو يتمشّى في الجنّة، فاختبأ آدم وحوّاء منه، فنادى اللَّه آدم أين أنت؟
[١] الإمام المجاهد الشيخ محمد جواد البلاغي، ولد سنة ١٢٨٢ ه في اسرة هي من أرقى الاسر العراقيّة، عرفت بالدين والعلم والأدب، درس على كبار علماء حوزة النجف الأشرف يومذاك، منهم: الشيخ محمد كاظم الخراساني، والميرزا محمد تقي الشيرازي والشيخ محمد طه نجف، ترك مؤلّفات كثيرة قاربت الخميسن مؤلّفاً في الفقه والاصول والتفسير ومقارنة الأديان وغيرها، توفّي سنة ١٣٥٢ ه عن سبعين عاماً قضاها عالماً مجاهداً واعياً.
الكنى والألقاب: ٢/ ٩٤- ٩٥، ريحانة الأدب: ١/ ٢٧٨- ٢٧٩، طبقات أعلام الشيعة، نقباء البشر في القرن الرابع عشر: ١/ ٣٢٣- ٣٢٦، معجم المؤلّفين: ٣/ ٢٠١، الرقم ١٢٦٦١.
[٢] مدرسة سيّار، ترجمة الرحلة المدرسيّة أو المدرسة السيّارة: ٩- ١٠.
الهدى إلى دين المصطفى للبلاغي: ٢/ ١٣٦.