مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩ - التحدّي بأنّه تبيان كلّ شي ء
فمن هذه الخصوصيّة التي لا يعقل أن تتحقّق في البشر، والكتاب الذي من عنده تستكشف خصوصيّة اخرى؛ وهي نزوله من عند اللَّه العالم القادر المحيط، كما هو واضح.
نعم، ربما يمكن أن يتوهّم أ نّ القرآن لا يكون تبياناً لكلّ شيء؛ لأنّا نرى عدم تعرّضه لكثير من المسائل المهمّة الدينيّة، والفروع الفقهيّة العمليّة، فضلًا عمّا ليس له مساس بالدين، وليس بيانه من شأن اللَّه- تبارك وتعالى- بما هو شارع وحاكم؛ فإنّ مثل أعداد ركعات الصلاة التي هي عمود الدين [١]، معراج المؤمن- على ما روي- لا يكون مذكوراً في الكتاب العزيز، مع أنّها من الأهمّية بمثابة تكون الزيادة عليها والنقص عنها قادحة مبطلة، فضلًا عن خصوصيّات سائر العبادات والأعمال من الصوم والزكاة والحجّ وغيرها.
وعليه: فكيف يصف القرآن نفسه ويعرّفه بأنّه تبيان كلّ شيء؟! والجواب عن هذا التوهّم: أ نّ شأن الكتاب إنّما هو بيان الكلّيات ورؤوس المطالب.
وأ مّا الجزئيّات والخصوصيّات، فإنّما تستكشف من طريق الرسول، الذي فرض القرآن نفسه الأخذ بما آتاهم، والانتهاء عمّا نهاهم بقوله- تعالى-:
«وَ مَآ ءَاتَل- كُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مَا نَهَل- كُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ» [٢]، ففي الحقيقة أ نّ كون القرآن تبياناً أعمّ من أن يكون تبياناً للشيء بنفسه، أو بواسطة الرسول الذي نزّل عليه القرآن.
[١] المحاسن: ١/ ١١٦ ح ١١٧ عن أبي جعفر عليه السلام، وعنه وسائل الشيعة: ٤/ ٢٧، كتاب الصلاة، أبواب أعداد الفرائض ب ٧ ح ١٢، وبحار الأنوار: ٨٢/ ٢١٨ ح ٣٦، ومستدرك الوسائل: ٣/ ٣١ ب ٨ ح ٢٩٤٣، وفي وسائل الشيعة: ٤/ ٣٤ ب ٨ ح ١٣ عن تهذيب الأحكام: ٢/ ٢٣٧ ح ٩٣٦، وفي بحار الأنوار: ٨٢/ ٢٣٢ ح ٥٧ ومستدرك الوسائل: ٣/ ٢٩، كتاب الصلاة، أبواب أعداد الفرائض ب ٧ ح ٢٩٣٥، عن دعائم الإسلام: ١/ ١٣٣، ورواه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: ١٠/ ٢٠٦ مرسلًا.
[٢] سورة الحشر ٥٩: ٧.