مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦ - آيات التحدّي
والتحدّي في مثله لا يظهر في قصّة مخترعة مفتراة، بل لابدّ من التعدّد الذي يظهر فيه التعبير عن المعنى الواحد والقصّة الواحدة بأساليب مختلفة وتراكيب متعدّدة.
رابعها: ومن الآيات الدالّة على التحدّي قوله- تعالى-: «أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ و بَل لَّايُؤْمِنُونَ * فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ مّثْلِهِى إِن كَانُواْ صدِقِينَ» [١].
والظاهر: أ نّها ناظرة إلى التحدّي بمجموع القرآن؛ لأنّ المنساق من «الحديث» في مثل هذه الموارد هو الكتاب الكامل الجامع، ويؤيّده توصيفه بالمثل المضاف إلى القرآن الظاهر في مجموعه.
ولو تنزّلنا عن ذلك، فثبوت الإطلاق له بحيث يشمل ما دون سورة واحدة كجملة ونحوها في غاية الإشكال؛ وإن كان مقتضى ما حكيناه عن المفسّر المتقدّم ذلك، إلّاأ نّه يبعّده- مضافاً إلى بعده في نفسه؛ فإنّ جملة واحدة من القرآن مشتملة على معنى ومقصود، كيف يكون البشر عاجزاً عن الإتيان بمثلها؟! وقد عرفت [٢] أ نّ بعض المفسِّرين أنكر كون بعض السور كذلك، وإن استظهرنا من الكتاب خلافه- أ نّ التحدّي بسورة واحدة بعد ذلك، كما وقع في سورة البقرة المدنيّة، لا يبقى على هذا الفرض له مجال، فالإنصاف أ نّ تعميم «الحديث» بحيث يشمل ما دون سورة واحدة ممّا لا يرتضيه الذوق السليم، ولا يقتضيه التأمّل في آيات التحدّي في القرآن الكريم.
خامسها: قوله- تعالى-: «وَ إِن كُنتُمْ فِى رَيْبٍ مّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مّن مّثْلِهِى وَ ادْعُواْ شُهَدَآءَكُم مّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صدِقِينَ» [٣].
واحتمل في ضمير «مثله» أن يكون راجعاً إلى «ما» الموصولة في
[١] سورة الطور ٥٢: ٣٣- ٣٤.
[٢] في ص ٢٨- ٢٩.
[٣] سورة البقرة ٢: ٢٣.