مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣ - آيات التحدّي
خاصّته، فمجموع القرآن الكريم يختصّ بأنّه كتاب فيه ما يحتاج إليه نوع الإنسان إلى يوم القيامة من معارف أصليّة، وأخلاق كريمة، وأحكام فرعيّة، والسورة من القرآن تختصّ ببيان جامع لغرض من الأغراض الإلهيّة.
.. وهذه خاصّة غير الخاصّة التي يختصّ بها مجموع القرآن الكريم، والعدّة من السور كالعشر والعشرين منها تختصّ بخاصّة اخرى، وهي بيان فنون من المقاصد والأغراض والتنوّع فيها؛ فإنّها أبعد من احتمال الاتّفاق، إلى أن قال: إذا تبيّن ما ذكرنا ظهر أنّ من الجائز أن يكون التحدّي بمثل قوله- تعالى-: «قُل لَّل- نِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَ الْجِنُّ» [١] الآية وارداً مورد التحدّي بجميع القرآن لما جمع فيه من الأغراض الإلهيّة، ويختصّ بأنّه جامع لعامّة ما يحتاج إليه الناس إلى يوم القيامة.
وقوله- تعالى-: «قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مّثْلِهِى» [٢] لما فيها من الخاصّة الظاهرة، وهي: أنّ فيها بيان غرض تامّ جامع من أغراض الهدى الإلهي بياناً فصلًا من غير هزل.
وقوله- تعالى-: «قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مّثْلِهِى» [٣] تحدّياً بعشر من السور القرآنيّة؛ لما في ذلك من التفنّن في البيان، والتنوّع في الأغراض من جهة الكثرة.
والعشرة من ألفاظ الكثرة كالمائة والألف، قال اللَّه- تعالى-: «يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ» [٤].
إلى أن قال: وأمّا قوله- تعالى-: «فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ مّثْلِهِى» [٥] فكأنّه تحدٍّ بما يعمّ التحدّيات الثلاثة السابقة؛ فإنّ الحديث يعمّ السورة، والعشر سور، والقرآن كلّه، فهو تحدٍّ
[١] سورة الإسراء ١٧: ٨٨.
[٢] سورة يونس ١٠: ٣٨.
[٣] سورة هود ١١: ١٣.
[٤] سورة البقرة ٢: ٩٦.
[٥] سورة الطور ٥٢: ٣٤.