مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣١ - آيات التحدّي
وإنّما يتمّ ذلك بإتيان أمثال السور الطويلة التي تشتمل على جميع الشؤون المذكورة، وتتضمّن المعرفة والقصّة والحجّة وغير ذلك، كسورتي الأعراف والأنعام.
والتي نزلت من السور الطويلة القرآنية ممّا يشتمل على جميع الفنون المذكورة قبل سورة هود- على ما ورد في الرواية [١]- هي: سورة الأعراف، وسورة يونس، وسورة مريم، وسورة طه، وسورة الشعراء، وسورة النمل، وسورة القصص، وسورة القمر، وسورة ص، فهذه تسع من السور عاشرتها سورة هود، وهذا هو الوجه في التحدّي بأمرهم أن يأتوا بعشر سور مثله مفتريات [٢].
واورد عليه- مضافاً إلى عدم ثبوت الرواية التي عوّل عليها- بأنّ ظاهر الآية أنّ رميهم النبيّ صلى الله عليه و آله بالافتراء قول تقوّلوه بالنسبة إلى جميع السور القرآنيّة، طويلتها وقصيرتها، فمن الواجب أن يجابوا بما يحسم مادّة الشبهة بالنسبة إلى كلّ سورة قرآنيّة، لا خصوص الإتيان بعشر سور طويلة جامعة للفنون القرآنيّة، مع أنّ الضمير في «مثله» الواقع في الآية الشريفة إن كان راجعاً إلى القرآن- كما هو ظاهر هذا القائل- أفاد التحدّي بإتيان عشر سور مفتريات مثله مطلقاً؛ سواء في ذلك الطوال والقصار، فتخصيص التحدّي بعشر سور طويلة جامعة؛ تقييد من غير مقيّد، وإن كان عائداً إلى سورة هود كان مستبشعاً من القول، خصوصاً بعد عدم اختصاص الرمي بالافتراء بسورة هود؛ لأنّه كيف يستقيم في مقام الجواب عن الرمي بأنّ مثل سورة الكوثر من الافتراء أن يقال: ائتوا بعشر سور مفتريات مثل سورة هود؟ كما هو واضح [٣].
[١] لم نعثر عليه عاجلًا.
[٢] هذا ما لخّصه صاحب تفسير الميزان: ١٠/ ١٦٩- ١٧٠.
[٣] المورد هو العلّامة الطباطبائي في الميزان في تفسير القرآن: ١٠/ ١٧٠.