مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٣ - الشبهة الثالثة
عليّاً عليه السلام مع الحقّ والحقّ معه [١]، فاللّازم الالتزام بوقوع التحريف في القرآن الموجود لا محالة، وهو المدّعى [٢].
والجواب: أنّ مغايرة مصحفه عليه السلام لتلك المصاحف من حيث ترتيب السور، فالظاهر أ نّها مورد للاطمئنان، لو لم تكن مقطوعاً بها.
وقد ذكر السيوطي في «الإتقان»: أ نّ ترتيبه على نحو النزول كان أوّله إقرأ، ثمّ المدّثر، ثمّ ن، ثمّ المزّمل، ثمّ تبّت، ثمّ التكوير، وهكذا إلى آخر المكّي والمدنيّ [٣].
وحكي عن ابن سيرين في جمعه عليه السلام أ نّه قال: بلغني أ نّه كتبه على تنزيله، ولو اصيب ذلك الكتاب لكان فيه العلم، أو كان فيه علم [٤].
والمحكيّ عن فهرست ابن النديم ترتيب آخر غير ترتيب النزول [٥].
وبالجملة: فالمغايرة من حيث ترتيب السور ممّا لا يقدح أصلًا؛ لعدم ثبوت كون ترتيب السور توقيفيّاً أوّلًا، وعدم كون المخالفة في الترتيب- على فرض التوقيفيّة- بقادحة ثانياً.
أمّا عدم ثبوت كون ترتيب السور توقيفيّاً، فهو الذي ذهب إليه جمهورهم، وزعموا أنّ الموجود إنّما هو باجتهاد من الصحابة، وإن خالف فيه بعضهم؛ كالزركشي والكرماني وبعض آخر [٦].
[١] تاريخ بغداد ١٦: ٤٧٠ رقم الترجمة ٧٥٩٥، تاريخ مدينة دمشق ٤٩: ٤٤٩، مناقب آل أبي طالب عليهم السلام ٣: ٦٠- ٦٢، كشف الغمّة ١: ١٤٣- ١٤٧، مجمع الزوائد ٧: ٢٣٥، بحار الأنوار: ٣٨/ ٢٦- ٤٠ ب ٥٧.
[٢] انظر فصل الخطاب: ٩٧- ١١٢، الدليل الرابع.
[٣] الإتقان في علوم القرآن: ١/ ٢١٦.
النوع الثامن عشر في جمعه وترتيبه.
[٤] الطبقات الكبرى لابن سعد: ٢/ ٣٣٨، التمهيد ٣: ٦٤٤، تاريخ مدينة دمشق ٤٢: ٣٩٩، تاريخ الخلفاء للسيوطي: ١٨٥، كنز العمال: ٢/ ٥٨٨ ح ٤٧٩٢.
[٥] الفهرست: ٢٩- ٣٠.
[٦] الإتقان في علوم القرآن: ١/ ٢١٦- ٢١٧، النوع الثامن عشر.