مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠ - آيات التحدّي
الجمهور وقع التحدّي بالعشر متأخّراً عن التحدّي بسورة واحدة.
نعم، لا مجال لهذا الإشكال بناءً على إحدى روايتي ابن عبّاس من كون سورة يونس بتمامها مدنيّة.
وحكي عن بعض [١] في مقام التفصّي عن هذا الإشكال أنّ الترتيب بين السور ونزول بعضها قبل بعض لا يستلزم الترتيب بين آيات السور، فكم من آية مكّية موضوعة في سورة مدنيّة وبالعكس، فمن الجائز حينئذٍ أن تكون آيات التحدّي من هذا القبيل؛ بأن تكون آية التحدّي بعشر سور نازلةً بعد آية التحدّي بالقرآن في جملته، وقبل آية التحدّي بسورة واحدة، بل جعل الفخر الرازي في تفسيره مقتضى النظم والترتيب الطبيعي قرينةً على هذا التقديم والتأخير [٢].
ويرد على هذا البعض: أنّ مجرّد الاحتمال لا يحسم مادّة الإشكال، وعلى الفخر:
أنّ صيرورة ذلك قرينة إنّما تتمّ على تقدير عدم إمكان التوجيه بما لا يخالف الترتيب الطبيعي، وهو لم يثبت بعد.
وحكي عن بعض آخر [٣] في مقام الجواب عن أصل الإشكال ما حاصله- على ما لخّصه بعض من مفسِّري العصر-: أنّ القرآن الكريم معجز في جميع ما يتضمّنه من المعارف، والأخلاق، والأحكام، والقصص وغيرها، وينعت به من الفصاحة والبلاغة وانتفاء الاختلاف، وإنّما تظهر صحّة المعارضة والإتيان بالمثل عند إتيان عدّة من السور يظهر به ارتفاع الاختلاف، وخاصّة من بين القصص المودعة فيها مع سائر الجهات، كالفصاحة والبلاغة والمعارف وغيرها.
[١] الحاكي هو الشيخ محمّد رشيد رضا في تفسير القرآن العظيم، المعروف ب «تفسير المنار»: ١٢/ ٣٠ والعلّامة الطباطبائي في الميزان في تفسير القرآن: ١٠/ ١٦٨- ١٦٩.
[٢] التفسير الكبير للفخر الرازي: ١/ ٣٤٩، الآية ٢٣- ٢٤ من سورة البقرة.
[٣] وهو الشيخ محمّد رشيد رضا في تفسير القرآن العظيم، المعروف ب «تفسير المنار»: ١٢/ ٣٠- ٣٤.