مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٢ - الجهة الثالثة تعارضها مع الكتاب والعقل
وأورد على البلخي: أوّلًا: بالنقض على مذهبه، فإنّه صلى الله عليه و آله مع علمه بأنّه يموت في مرضه، وتختلف امّته بعده ثلاثاً وسبعين فرقة [١]، وأنّه ترجع بعده كفّاراً يضرب بعضهم رقاب بعض [٢]، كيف لم يعيّن لهم من يقوم مقامه، ولا قال لهم: اختاروا أنتم حتّى تركهم في ضلال مبين إلى يوم الدين.
..؟! فإذا جاز توكيل هذا الأمر العظيم إليهم مع اختلاف الآراء وتشتّت الأهواء، جاز توكيل أمر جمع القرآن وتأليفه إليهم.
وبالحلّ ثانياً: وهو؛ أ نّا نسلّم أنّ القرآن بتمامه كان عنده صلى الله عليه و آله متفرّقاً، وإنّما فوّض أمر الجمع والتأليف الذي هو سبب لبقائه وحفظه إلى من فوّض إليه جميع اموره وامور امّته بعده، واحتياج الناس إليه؛ بحيث يختلّ عليهم أمرهم لولاه إنّما هو بعده، وليس في ذلك تنقيص في نبوّته أصلًا، بل في ذلك إعلاء لشأن من فوّض إليه الأمر، وتثبيت لإمامته، وإعلام برفعته، وقد امتثل ما أمره به فجمعه بعده، وحينئذٍ، فإن أراد أنّ ما كان بأيديهم إنّما نسخوه من هذا المجموع المعيّن، لا من الأماكن المتفرّقة من الصدور والألواح، ففيه: أوّلًا: أنّه لميكن مرتّباً، وإنّما ألّفه ورتّبه أمير المؤمنين عليه السلام، وقد هجروا مصحفه.
وثانياً: أنّ ما تقدّم بطرقهم المستفيضة صريح في أنّهم جمعوه من الأفواه والألواح المتفرّقة [٣].
والجواب: أمّا عن إيراده على السيّد المرتضى قدس سره: أ نّ نزول القرآن نجوماً وتماميّته بتمام عمره الشريف، لا ينافي ما أفاده السيّد المرتضى بوجه، خصوصاً بعد
[١] بحار الأنوار ٢٨: ٢- ٣٦ ب ١.
[٢] بحار الأنوار ٩: ١٥٠، وج ١٨: ١٢٢، وج ٢٢: ٤٦٥، ٤٨٧- ٤٨٨، وج ٣٢: ١٩٣، ٢٩٠، ٢٩١، ٢٩٣ و ٢٩٤، وج ٣٦: ٢٣ و ٣٣، و ج ٣٧: ١٨٣ و.
.. (٣) فصل الخطاب ١٤- ١٥.