مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩١ - الجهة الثالثة تعارضها مع الكتاب والعقل
كعب، وغيرهما ختموا القرآن على النبيّ صلى الله عليه و آله عدّة ختمات، وكلّ ذلك يدلّ بأدنى تأمّل على أنّه كان مجموعاً مرتّباً غير مبتور ولا مبثوث [١].
وقال البلخي فيتفسيره المسمّى ب «جامععلمالقرآن»- علىما نقله عنه السيّد ابن طاووس فيمحكيّ «سعدالسعود»- مالفظه: وإنّي لأعجب من أن يقبل المؤمنون قول من زعم أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ترك القرآن الذي هو حجّة على امّته، والذي تقوم به دعوته، والفرائض التي جاءبها من عند ربّه، وبه يصحّ دينه الذي بعثه اللَّه داعياً إليه، مفرّقاً في قطع الخرق، ولم يجمعه ولم يصنه، ولم يحفظه، ولم يحكم الأمر في قراءته، وما يجوز من الاختلاف فيها وما لا يجوز، وفي إعرابه ومقداره، وتأليف سوره وآيه؛ هذا لايتوهّم علىرجل منعامّةالمسلمين، فكيفبرسولربّ العالمين صلى الله عليه و آله؟! [٢] وأورد المحدِّث المعاصر على السيّد المرتضى: أوّلًا: أنّ القرآن نزل نجوماً، وتمّ بتمام عمره صلى الله عليه و آله، فإن صحّ ما نقله، فالمراد درس ما كان عنده من السور والآيات.
وثانياً: أنّ قعود أمير المؤمنين عليه السلام في بيته بعده صلى الله عليه و آله لجمع القرآن وتأليفه خوفاً من ضياعه، ممّا لا يقبل الإنكار بعد استفاضة الأخبار بذلك، وكيف يجتمع هذا مع كونه مجموعاً مؤلَّفاً مرتّباً متداولًا بين الصحابة في حياته.
وثالثاً: بما ملخّصه: أنّ ما نقله ابن مسعود، وأُبيّ وغيرهما، فإنّما هو من خبر ضعيف، رواه المخالفون، ثمّ ذكر طائفة من الروايات المتقدّمة الدالّة على أنّ الجمع وقع في عصر النبيّ صلى الله عليه و آله [٣].
[١] حكى عنه في مجمع البيان: ١/ ١٥- ١٦ مقدّمة الكتاب، الفنّ الخامس.
وذكره المحدث النوري في فصل الخطاب: ١٤ مع تغيير لا يضرّ.
[٢] سعد السعود: ٣١٥.
وذكره المحدّث النوري في فصل الخطاب: ١٤ مع تغيير يسير.
[٣] فصل الخطاب: ١٦- ١٧.