مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٠ - الجهة الثالثة تعارضها مع الكتاب والعقل
كونه منحصراً بعلم خاصّ وفنّ مخصوص من ناحية اخرى؛ فإنّ التناسب في مثله لو لم يراع لا يتحقّق الغرض أصلًا.
فلا محيص عن الالتزام بتحقّق الجمع والتأليف في عصره صلى الله عليه و آله، وكون سوره وآياته متميّزة بعضها عن بعض، خصوصاً مع أنّه في القرآن جهات عديدة يكفي كلّ واحدة منها لأن تكون موضعاً لعناية المسلمين، وسبباً لاشتهاره بين الناس، حتّى عند الكافرين والمنافقين، وذلك: مثل بلاغته وفصاحته التي هي الغرض المهمّ للعرب في ذلك العصر، ووضوح كون بلاغته واقعة في الدرجة العليا، وفصاحته حائزة للمرتبة القصوى، ومن هذه الجهة كان موضع توجّه لعموم الناس- المؤمن وغيره- المؤمن يحفظه ويقرؤه لإيمانه، وللتلذّذ بألفاظه المقدّسة، ومعانيها العالية، والكافر والمنافق يمارسه رجاء معارضته، والإتيان بمثله، وإبطال حجّته.
ومثل الجهات الاخر؛ كالأجر والثواب المترتّب على حفظه وقراءته وتعليمه، بل وعلى مجرّد النظر إلى آياته وسوره، وكون النبيّ صلى الله عليه و آله مرغّباً في حفظه ومحرّكاً للمؤمنين إلى الرجوع إليه، وكون الحافظ له شأن عظيم، ومرتبة خاصّة بين المسلمين، وغير ذلك من الجهات.
ولا بأس هنا بذكر كلام السيِّد المرتضى- قدّس سرّه الشريف- في هذا الشأن، وكلام البلخي المفسِّر من علماء العامّة، والجواب عمّا أورد عليهما المحدِّث المعاصر في كتابه الموضوع في التحريف.
قال السيّد المرتضى: إنّ القرآن كان على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله مجموعاً مؤلّفاً على ما هو عليه الآن، واستدلّ على ذلك بأ نّ القرآن كان يدرس ويحفظ جميعه في ذلك الزمان، حتّى عيّن على جماعة من الصحابة، في حفظهم له، وأ نّه كان يعرض على النبيّ صلى الله عليه و آله ويُتلى عليه، وأ نّ جماعة من الصحابة؛ مثل عبداللَّه بن مسعود، وأُبيّ بن