مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٢ - الشبهة الاولى
موسى بتسع آيات بيّنات [١]، وولادة عيسى من غير أب [٢]، ومسخ كثير من السابقين قردةً وخنازير [٣]، وغير ذلك من الوقائع التي لم يصدر مثلها في هذه الامّة، وبعضها غير قابل للصدور فيما بعد من الأزمنة أيضاً، كما هو واضح لا يخفى.
وممّا ذكرنا ظهر أ نّه لو كان المراد ممّن كان من قبلكم خصوص اليهود والنصارى أيضاً- كما يؤيّده بعض الروايات المتقدّمة على تأمّل- فالجواب أيضاً باقٍ على قوّته؛ لأنّ كثيراً من الموارد التي ذكرناها قد وقع في خصوص الامّتين:
اليهود والنصارى، ولم يقع أو لن يقع فينا أصلًا.
وعلى ما ذكر فلابدّ من ارتكاب خلاف الظاهر فيها، والحمل على إرادة المشابهة في بعض الوجوه، وعلى ذلك فيكفي في وقوع التحريف في هذه الامّة عدم اتّباعهم لحدود القرآن، وعدم رعايتهم لأحكامه وحدوده، وقوانينه وشرائعه، وهذا أيضاً نوع من التحريف.
كما أنّ الاختلاف والتفرّق بين الامّة وانشعابها إلى مذاهب مختلفة، وافتراقها إلى ثلاث وسبعين فرقة- كما افترقت النصارى إلى اثنتين وسبعين، واليهود إلى إحدى وسبعين على ما هو مقتضى الروايات الكثيرة، بل المتواترة [٤] الدالّة على هذا المعنى- تحريف أيضاً؛ لأجل استناد كلّ منهم إلى القرآن الذي فسّروه على طبق الرأي والاعتقاد، والاستنباط والاجتهاد، ويؤيّده أ نّ العلّامة المجلسي قدس سره أورد رواية الصدوق المتقدّمة [٥] في باب افتراق الامّة بعد النبيّ صلى الله عليه و آله على ثلاث وسبعين فرقة.
ويؤيّد كون المراد هو التشابه ما رواه ابن الأثير في محكيّ جامع الاصول عن
[١] سورة الإسراء ١٧: ١٠١.
[٢] سورة البقرة ٢: ٤٥- ٤٧.
[٣] سورة المائدة ٥: ٦٠.
[٤] بحار الأنوار ٢٨: ٢- ٣٦، باب افتراق الامّة بعد النبيّ صلى الله عليه و آله.
[٥] في ص ٢٥٨.