مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٠ - مذهب الإماميّة في عدم التحريف المتسالم عليه
التلاوة، الذي هو في الحقيقة تحريف، حيث قال في عبارته المتقدّمة: «نعم، أُسقط زمن الصديق ما لم تتواتر وما نسخت تلاوته، وكان يقرؤه من لم يبلغه النسخ».
والعجب! أ نّه لا يختصّ هذا الإيراد بالرجل، بل هو شائع بين الجمهور، حيث إنّهم قد صرّحوا بنفي التحريف، وإثبات نسخ التلاوة، وعليه حملوا الروايات الكثيرة المرويّة بطرقهم، الدالّة على اشتمال القرآن الأوّلي على أزيد من ذلك، وقد نسخت تلاوة الزائد، وقد نقل بعضها الآلوسي في عبارته المتقدّمة، ولا بأس بذكر البعض الآخر أيضاً مثل: ما روى المسور بن مخرمة قال: قال عمر لعبد الرحمن بن عوف: أَلم تجد فيما انزل علينا: «أن جاهدوا كما جاهدتم أوّل مرّة»؟ فإنّا لا نجدها! قال: اسقطت فيما اسقط من القرآن [١].
وروى ابن أبي داود، عن ابن شهاب قال: بلغنا أنّه كان انزل قرآن كثير، فقتل علماؤه يوم اليمامة، الذين كانوا قد وعوه، ولم يعلم بعدهم، ولميكتب، الحديث [٢].
وروى عروة بن الزبير، عن عائشة قالت: كانت سورة الأحزاب تُقرأ في زمن النبيّ صلى الله عليه و آله مائتي آية، فلمّا كتب عثمان المصاحف لم يقدر منها إلّاما هو الآن [٣].
وروى ابن عبّاس، عن عمر أ نّه قال: إنّ اللَّه- عزّوجلّ- بعث محمّداً صلى الله عليه و آله بالحقّ، وأنزل عليه الكتاب، فكان ممّا أنزل اللَّه آية الرّجم، فقرأناها وعقلناها ووعيناها، فلذا رجم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ورجمنا بعده.
.. ثمّ قال: إنّا كنّا نقرأ فيما نقرأ من
[١] الإتقان في علوم القرآن: ٣/ ٨٤، الدر المنثور في التفسير بالمأثور: ١/ ٢٣٢.
[٢] المصاحف لابن أبي داود السجستاني: ١٠٠ ح ٨١، كنز العمال: ٢/ ٥٨٤ ح ٤٧٧٨، وتأتي بتمامها فى ص ٢٧٦.
[٣] الإتقان في علوم القرآن: ٣/ ٨٢، الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي: ١٤/ ١١٣، محاضرات الادباء ومحاورات الشعراء والبلغاء: ٤/ ١٦٩.