مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٠ - مذهب الإماميّة في عدم التحريف المتسالم عليه
الاختلاف في القراءة.
..» [١].
وحينئذٍ فالاختلاف إنّما كان في القراءة لا في الكلمات، كما سيظهر [٢] إن شاء اللَّه تعالى.
مذهب الإماميّة في عدم التحريف المتسالم عليه
الأمر الثاني: في عقيدة المسلمين في هذا الباب، فنقول: المعروف بينهم عدم وقوع التحريف في الكتاب، وأ نّه كما لم يقع التحريف بالزيادة إجماعاً كما عرفت، كذلك لم يقع التحريف بالنقيصة، وأ نّ ما بأيدينا هو جميع القرآن المنزل على الرسول الامّي صلى الله عليه و آله، وقد صرّح بعدم وقوع التحريف في الكتاب أعاظم علماء الشيعة الإمامية وأعلامهم من المتقدّمين والمتأخِّرين، وإليك نقل بعض كلماتهم: قال شيخ المحدّثين صدوق الطائفة في محكيّ كتاب الاعتقادات: «اعتقادنا أ نّ القرآن الذي أنزله اللَّه- تعالى- على نبيّه محمد صلى الله عليه و آله هو ما بين الدفّتين؛ وهو ما في أيدي الناس، ليس بأكثر من ذلك.
.. ومن نسب إلينا أ نّا نقول: إنّه أكثر من ذلك فهو كاذب» [٣].
وقال المفيد- رحمه اللَّه تعالى- في أوائل المقالات: «وقد قال جماعة من أهل الإمامة: إنّه لم ينقص من كلمة، ولا من آية، ولا من سورة، ولكن حُذف ما كان مثبتاً في مصحف أمير المؤمنين عليه السلام من تأويله وتفسير معانيه على حقيقة تنزيله، وذلك كان ثابتاً منزلًا وإن لم يكن من جملة كلام اللَّه- تعالى- الذي هو القرآن المعجز، وقد يسمّى تأويل القرآن قرآناً، قال اللَّه- تعالى-: «وَ لَاتَعْجَلْ بِالْقُرْءَانِ
[١] البيان في تفسير القرآن: ٢٥٦.
[٢] فى ص ٢٩٧.
[٣] الاعتقادات، المطبوع ضمن سلسلة مؤلّفات الشيخ المفيد: ٥/ ٨٤، باب الاعتقاد في مبلغ القرآن (٣٣).