مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٩ - عرض لمعاني التحريف والردّ عليه
التوبة، واختار هذا القول جماعة من علماء السنّة أيضاً [١]، وإذن فالقرآن المنزل من السماء قد وقع فيه التحريف يقيناً بالزيادة أو بالنقيصة.
الخامس: التحريف بالزيادة؛ بمعنى أنّ بعض المصحف الذي بأيدينا ليس من الكلام المنزل.
والتحريف بهذا المعنى باطل بإجماع المسلمين، بل هو ممّا علم بطلانه بالضرورة.
السادس: التحريف بالنقيصة؛ بمعنى أنّ المصحف الذي بأيدينا لا يشتمل على جميع القرآن الذي نزل من السماء، فقد ضاع بعضه على الناس.
والتحريف بهذا المعنى هو الذي وقع فيه الخلاف، فأثبته قوم ونفاه آخرون» [٢].
انتهى كلامه قدس سره.
ولكنّه سيجيء [٣]- إن شاء اللَّه تعالى- في موضوع جمع القرآن وأ نّه في أيّ زمان جمع، أ نّ الجمع كان في عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، وأ نّ اختلاف مصحف عثمان مع سائر المصاحف كان في كيفيّة القراءة من دون اختلاف في الكلمات.
والعجب أ نّه بنفسه يصرّح فيما بعد بذلك، حيث يقول: «لا شكّ أنّ عثمان قد جمع القرآن في زمانه، لا بمعنى أنّه جمع الآيات والسور في مصحف، بل بمعنى أنّه جمع المسلمين على قراءة إمام واحد، وأحرق المصاحف الاخرى التي تخالف ذلك المصحف، وكتب إلى البلدان أن يحرقوا ما عندهم منها، ونهى المسلمين عن
[١] هنا تحقيق مفصّل للسيّد الخوئي قدس سره في كتابه «البيان» حول آية البسملة تحت عنوان: هل البسملة من القرآن؟: ٤٣٩- ٤٥١، وانظر الإحكام في اصول الأحكام: ١/ ٢١٥- ٢١٨.
[٢] البيان في تفسير القرآن: ١٩٧- ٢٠٠.
[٣] في ص ٢٨٣- ٢٩٧.