مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٤ - الأمر الأوّل ظواهر الكتاب
إلّا شرطاً خالف كتاب اللَّه [١]؛ فإنّ المرجع في تعيين الشرط المخالف، وتمييزه عن غيره هو العرف، وهو لا يعرف ذلك إلّابعد المراجعة إلى الكتاب، وفهم مقاصده من ألفاظه، ودرك أغراضه من آياته.
ودعوى أ نّ المراد ب «المخالف» في الموردين، يمكن أن يكون هو المخالف لمصرّحات الكتاب، دون ظواهره التي يجري فيها احتمال الخلاف، وتكون محلّ البحث في المقام، فسادها غنيّ عن البيان.
الخامس: الروايات الكثيرة الدالّة على استدلال الأ ئمّة عليهم السلام بالكتاب في موارد كثيرة: ١- قوله عليه السلام- بعدما سأله زرارة بقوله: قلت لأبي جعفر عليه السلام: ألا تخبرني من أين علمتَ وقلت: إنّ المسح ببعض الرأس.
..-: لمكان الباء [٢]؛ فإنّ مرجعه إلى أ نّه لو كان السائل توجّه إلى هذه النكتة في آية الوضوء لما احتاج إلى السؤال أصلًا؛ لأنّ ظهور «الباء» في التبعيض، وحجّية الظهور كلاهما ممّا لا يكاد ينكر.
إن قلت: لعلّ السؤال إنّما هو لأجل عدم ظهور آية الوضوء في المسح ببعض الرأس؛ لعدم كون «الباء» ظاهرة في التبعيض.
وعليه: لا تكون الرواية دالّة على حجّية الظاهر.
قلت: اقتصاره عليه السلام في الجواب على قوله: «لمكان الباء» دليل على أنّ ظهور «الباء» في التبعيض ممّا لا يكاد يخفى، وإلّا لما تمّ الاقتصار كما هو ظاهر.
٢- قوله عليه السلام لمن أطال الجلوس في بيت الخلاء لاستماع الغناء، اعتذاراً بأنّه
[١] وسائل الشيعة: ١٨/ ١٦- ١٧، كتاب التجارة، أبواب الخيار ب ٦.
[٢] الكافي: ٣/ ٣٠ ح ٤، الفقيه: ١/ ٥٦ ح ٢١٢، علل الشرائع: ٢٧٩ ب ١٩٠ ح ١، تهذيب الأحكام: ١/ ٦١ ح ١٦٨، الاستبصار: ١/ ٦٢ ح ١٨٦، وعنها وسائل الشيعة: ١/ ٤١٢، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء ب ٢٣ ح ١.