مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٣ - الأمر الأوّل ظواهر الكتاب
أحد الثقلين، ليس مجرّد الاعتقاد بأنّه قد نزل من عند اللَّه حجّةً على الرسالة، ودليلًا على النبوّة، وبرهاناً على صدق النبيّ صلى الله عليه و آله، بل معنى التمسّك به الموجب لعدم الاتّصاف بالضلالة أصلًا هو الأخذ به، والعمل بما فيه من الأوامر والنواهي وسائر ما يشتمل عليه، والاستناد إليه في القصص الماضية والقضايا السالفة.
وبعبارة اخرى: التمسّك به معناه يرجع إلى ما بيّنه النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله في كلامه الشريف المتقدّم [١]؛ من جعل القرآن إماماً وقائداً ليسوقه إلى الجنّة، وهذا لا يجتمع مع عدم حجّية ظاهره، وافتقاره إلى البيان في جميع موارده، وكونه بنفسه غير قابل للدرك والمعرفة، كما هو غير خفيّ على أهله.
الرابع: الروايات الكثيرة المتواترة، الدالّة على عرض الأخبار الواصلة على الكتاب، وطرح ما خالف منها بتعبيرات مختلفة وألفاظ متنوّعة، مثل أ نّه يضرب- أي المخالف- على الحائط [٢]، أو أ نّه زخرف، أو أ نّه باطل، أو أ نّه ليس منهم عليهم السلام، ونظائره [٣].
فإنّه من الواضح أ نّ تعيين «المخالف» عن غيره، وتمييزه عمّا سواه قد أوكل إلى الناس، فهم المرجع في التشخيص، ولازم ذلك حجّية ظواهر الكتاب عليهم، وإلّا فكيف يمكن لهم تشخيص «المخالف» عن غيره؟ ومن هذا القبيل الروايات الواردة في الشروط، وأ نّ كلّ شرط جائز وماضٍ
[١] تقدّم في ص ١٠٤.
[٢] التبيان في تفسير القرآن: ١/ ٥، مقدّمة المؤلِّف قدس سره.
[٣] بصائر الدرجات: ٥١١ ح ٢١، الكافي: ١/ ٦٩ ح ٣ و ٤، المحاسن: ١/ ٣٤٧ ح ٧٢٦، مختصر البصائر: ١٦١ ح ١٨١، وعنها وسائل الشيعة: ٢٧/ ٧٥، أبواب صفات القاضي ب ٧ ح ٣٤ و ص ١١٠- ١٢٣ ب ٩ ح ١٠- ١٢، ١٤، ١٥، ٢٩، ٣٥، ٣٧ و ٤٧، وص ١٣٠ ب ١٠ ح ١٨.
وفي بحار الأنوار: ٢/ ٩٤ ح ٣٢ وعوالم العلوم والمعارف والأحوال: ٣/ ٣٩٤ ح ١٤ عن البصائر.