مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٢ - الأمر الأوّل ظواهر الكتاب
وقد وصف نفسه بما لا محيص بملاحظته عن الالتزام بظواهره من الأوصاف والخصوصيّات؛ كتوصيفه بأ نّه المخرج للناس من الظلمات إلى النور [١]، وأ نّه بيان للناس وأ نّه هدًى وموعظة للمتّقين [٢]، وأ نّه قد ضرب فيه للناس من كلّ مثل لعلّهم يتذكّرون [٣]، وغير ذلك من الأوصاف والمزايا والخصوصيّات الملازمة لاعتبار ظواهر الكتاب.
الثاني: أ نّه قد مرّ في بعض المباحث [٤] أ نّ القرآن هي المعجزة الوحيدة الخالدة على النبوّة والرسالة إلى يوم القيامة، وقد تحدّى البشر من الأوّلين والآخرين، بل والجنّ على أن يأتوا بمثل القرآن [٥]، أو بعشر سور مثله [٦]، أو بسورة مثله [٧]، أو من مثله [٨]، ولو لم تكن العرب عارفة بمعاني القرآن، ولم تكن تفهم مقاصده من ألفاظه وآياته، بل لو كان القرآن من قبيل الألغاز- وهو غير قابل للفهم والمعرفة- لم يكن وجه لاتّصافه بالإعجاز، ولا مجال لطلب المعارضة والتحدّي أصلًا.
الثالث: حديث الثقلين المعروف بين الفريقين [٩]، الدالّ على لزوم التمسّك بهما، وأ نّه الطريق الوحيد للخروج عن الضلالة، والسبيل المنحصر لعدم الابتلاء بها أبداً.
وجه الدلالة في المقام: أ نّه من الواضح أ نّ معنى التمسّك بالكتاب الذي هو
[١] سورة البقرة ٢: ٢٥٧.
[٢] سورة آل عمران ٣: ١٣٨.
[٣] سورة الزمر ٣٩: ٢٧.
[٤] في ص ٣٨- ٤٠.
[٥] سورة الإسراء ١٧: ٨٨.
[٦] سورة هود ١١: ١٣.
[٧] سورة يونس ١٠: ٣٨.
[٨] سورة البقرة ٢: ٢٣.
[٩] بحار الأنوار: ٢٣/ ١٠٤- ١٦٦ ب ٧ وغيره، ويأتي البحث فيه وتخريجاته مفصّلًا في ص ٢٢٨- ٢٣٧.