مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٩ - شبهة وقوع المعارضة وتعداد من عارض بلاغة القرآن
المطلوبة، وأين هذا من التخصيص بصراط الإيمان الذي هو أمر قلبيّ اعتقاديّ، ولا يشمل غيره أصلًا، كما لا يخفى.
وقد زعم الكاتب الجاهل، والأجير العامل، حيث اقتصر في مقام المعارضة مع سورة الفاتحة على هذه الجمل، ولم يعقّبها بشيء: أ نّ بقيّة السورة المباركة مستغنٍ عنها لا حاجة إلى إضافتها أصلًا؛ لعدم إفادتها شيئاً زائداً على ما هو مفاد الجملات التي ذكرها، مع أنّها تدلّ على مطلب أساسيّ؛ وهو انقسام الناس من جهة الوصول إلى السعادة المطلوبة، وسلوك الطريق إلى الكمال المعنوي، إلى أقسام ثلاثة: قسم: هم الذين أنعم اللَّه عليهم من النبيّين والصدِّيقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً [١]؛ وهم الذين هداهم اللَّه إلى الصراط المستقيم، ووصلوا إلى الغرض الأعلى والغاية القصوى، وينبغي أن يطلب من اللَّه الهداية إليه، والدخول في زمرتهم، وسلوك طريقهم، والكون معهم.
وقسم: وقع غضب اللَّه عليهم، وهم الذين أنكروا الحقّ بعد وضوحه، وعاندوه بعد ظهوره، ونهضوا لإطفاء نوره، وقاموا في مقابلته، وجاهدوا في طريق الباطل.
والقسم الثالث: هم الضالّون الذين ضلّوا عن طريق الهدى، وانحرفوا عن الصراط المستقيم بجهلهم وتشبّثهم بما لا يتشبّث به العاقل من تقليد الآباء والأجداد، وغيره من الطرق المنحرفة غير المستقيمة.
ولعلّ اقتصار الكاتب على الجملات التي ذكرها، وعدم تعرّضه لمعارضة بقيّة السورة كان لأجل وضوح كونه غير القسم الأوّل، بل من القسم الثاني نعوذ
[١] اقتباس من سورة النساء: ٤/ ٦٩.