مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٨ - شبهة وقوع المعارضة وتعداد من عارض بلاغة القرآن
أغواه الشيطان: «الملك الديّان».
فالجواب عنه: أ نّ قوله- تعالى- يكون المعنى المقصود منه أ نّ هنا يوماً يسمّى يوم الجزاء، وعالماً استعدّ لمكافأة الأعمال، إن خيراً فخير، وإن شرّاً فشرّ، وأ نّ مالك ذلك اليوم والمتصرّف النافذ فيه هو اللَّه- تبارك وتعالى- وأين هذا من قول هذا القائل؛ لعدم دلالته على وجود ذلك اليوم المعدّ للجزاء والمكافأة؟! وكذلك تغيير قوله- تعالى-: «إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ» بقوله: «لك العبادة وبك المستعان» يوجب فوات المعنى المقصود منه الراجع إلى إظهار المؤمن التوحيد في العبادة، والافتقار إلى الاستعانة باللَّه فقط، وأ نّه لا يخضع لغير اللَّه، ولا يعبد إلّا إيّاه، ولا يستعين إلّابه، ففي الحقيقة مرجعه إلى بيان وصف المؤمن، وأ نّه في مقام العبادة والاستعانة لا يرى ما سوى اللَّه مستأهلًا لذلك، صالحاً لأن يعبد أو يستعان به، وأين هذا المعنى اللطيف الراجع إلى التوحيد في مقام العبادة والاستعانة- سيّما مع ملاحظة ابتلاء عرب الجاهليّة في ذلك العصر بالشرك في مقام العبادة والاستعانة، وخضوعهم في مقابل الأوثان وطلب الإعانة منهم، واعتقادهم أ نّهم يقرّبونهم إلى اللَّه زلفى، وأ نّهم الشفعاء عند اللَّه- من قول هذا القائل الراجع إلى انحصار العبادة والاستعانة به تعالى؛ من دون نظر إلى حال المؤمن، وإظهاره التوحيد، وامتيازه عن العرب في ذلك العصر، كما لا يخفى.
وكذلك إبدال قوله- تعالى-: «اهْدِنَا الصِّرَ طَ الْمُسْتَقِيمَ» بقول هذا القائل الجاهل «اهدنا صراط الإيمان»- مضافاً إلى عدم كونه موجباً للاختصار إلّامن ناحية الألف واللام فقط، ومن المعلوم عدم دخالتهما في معنى الكلمة- يستلزم تضييق معنى وسيع؛ فإنّ الصراط المستقيم الذي هو أقرب الطرق المتصوّرة إلى المعنى المقصود لا ينحصر بوجه خاصّ، ولا يختصّ بجانب مخصوص، بل يعمّ جميع الوجوه والجوانب من العقائد الصحيحة، والملكات الفاضلة، والأعمال الحسنة